‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحــــديث وأصـولـه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحــــديث وأصـولـه. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 1 نوفمبر 2013

رؤيا نبوية


رُؤْيـــَــــا نَــبَـــــوِيــَّـــةٌ



        عند البخاري في صحيحه عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ t قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ r مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ:" هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا ؟ "- يجلس بعد صلاة الصبح فيقص الصحابة رضوان الله عليهم رؤاهم على إمام المعبرين ومعلم مفسري الأحلام الرسول الأعظم والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم فيعبرها لهم - قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ - أي بعد صلاة الصبح - :" إِنَّهُ أَتَانِيْ اللَّيْلَةَ آتِيَانِ - هما جبريل وميكائيل -، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِيْ - أي أيقظاه صلى الله عليه وسلم فيما يرى -، وَإِنَّهُمَا قَالاَ لِيْ انْطَلِقْ . وَإِنِّيْ انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا - وفي رواية: إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ -، - وهذا فيه أن الإسراء وقع مراراً فكما وقع يقظة فقد وقع مناما - وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِيْ بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ – أي يشدخ رأسه ويكسره ويرضّه - فَيَتَهَدْهَدُ أو يَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ هَا هُنَا – أي يتدحرج -، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى . قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا هَذَانِ ؟ - ما هذا المنظر المخيف والمشهد المفزع - قَالَ: قَالاَ لِيْ: انْطَلِقْ انْطَلِقْ . قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ – مضطجع على ظهره -، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِيْ أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ – الجانب من الوجه - فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، - أي يشق ويقطع الجانب من فمه إلى قافية رأسه - وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، - صورة بشعة مؤلمة نسأل الله العفو والسلامة - ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ – أي الجانب الثاني - حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ – أي الجانب الأول يصح - كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى – يتكرر المشهد مرة بعد مرة، وأخرى تلو أخرى - . قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا هَذَانِ ؟ قَالَ: قَالاَ لِيْ: انْطَلِقْ انْطَلِقْ . فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ، فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ . قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا – أي ارتفعت أصواتهم مختلطة - . قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلاَءِ ؟ قَالَ: قَالاَ لِيْ: انْطَلِقِ انْطَلِقْ . قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِيْ النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِيْ ذَلِكَ الَّذِيْ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ، - يفتح له فاه،  يفغر يفتح وزنا ومعنى - فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، - يلقي في فمه حجرا - فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا . قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ ؟ قَالَ: قَالاَ لِيْ: انْطَلِقِ انْطَلِقْ . قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ، - قبيح المنظر - كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلاً مَرْآةً، - لم تر رجلا بلغ قبحا في منظره كقبحه - وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا، - يوقدها ويشعلها - وَيَسْعَى حَوْلَهَا . قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا ؟ قَالَ: قَالاَ لِيْ: انْطَلِقِ انْطَلِقْ . فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ – جنة كثيرة الشجر الأخضر ولكثرة الخضرة صارت مائلة إلى العتمة وهي شدة الظلام - فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ – وسط هذه الجنة - رَجُلٌ طَوِيلٌ لاَ أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولاً فِيْ السَّمَاءِ، - لفرط طوله - وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ - أي ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم -. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا ؟ مَا هَؤُلاَءِ ؟ قَالَ: قَالاَ لِيْ: انْطَلِقِ انْطَلِقْ . قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلاَ أَحْسَنَ – جنة بلغت الغاية في الحسن والجمال - . قَالَ: قَالاَ لِيْ: ارْقَ فِيهَا – اصعد فيها -. قَالَ: فَارْتَقَيْنَا فِيهَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا، فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ – أي نصف - مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ . قَالَ: قَالاَ لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِيْ ذَلِكَ النَّهَرِ – أي انغمسوا فيه - . قَالَ: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِيْ – يجري عرضا - كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِيْ الْبَيَاضِ، - يشبه بياضه بياض اللبن الخالص - فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، - انغمسوا فيه - ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِيْ أَحْسَنِ صُورَةٍ – ذهب ما بهم من السوء واكتمل حسنهم فصاروا في أجمل خلق وأحسن صورة -. قَالَ: قَالاَ لِيْ: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ . قَالَ: فَسَمَا بَصَرِيْ صُعُدًا، - علا نظره مرتفعا إلى فوق - فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ – السحابة البارزة المنفردة البيضاء -. قَالَ: قَالاَ: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ . قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا، ذَرَانِيْ فَأَدْخُلَهُ . قَالاَ: أَمَّا الآنَ فَلاَ ! وَأَنْتَ دَاخِلُهُ . – لأنه ما زال في عمره بقية يقضيه في دار الفناء فليس له الإقامة في دار البقاء قبل أن يستفرغ ما له من الأجل والرزق - قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّيْ قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِيْ رَأَيْتُ ؟ قَالَ: قَالاَ لِيْ: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ، أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِيْ أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ، - إن عذاب الله وعقوبته مترتب على القول والفعل إما فعلا أو تركا، وهذه صور لمشاهد من مشاهد العذاب في البرزخ، الرجل الأول يأخذ القرآن فيرفضه يتعلم وحي الله كتابا وسنة ثم يترك العمل به، هذا حال من آتاه الله آياته فانسلخ منها، حال من علم ولم يعمل بما علم، حال من يأمر الناس بالمعروف ولا يأتيه، وينهى عن المنكر ويأتيه، نسأل الله العفو والسلامة - وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ،- أي ينام الصلاة المفروضة فيؤخرها إلى آخر وقتها أو حتى يخرج وقتها، وكم من المسلمين اليوم صلاة الفجر أمر ثانوي في حياتهم، ولربما غيرها من الصلوات أيضا لكن لما كانت الفجر بعد نوم واسترخاء أصبحت أمرا ثانويا عند البعض وصلاة الفجر أثقل الصلاة على المنافقين هي وصلاة العشاء، وهي من البردين الذين من صلاهما دخل الجنة؛ فالحذر الحذر من ضياع الصلوات وإخراجها عن أوقاتها فقد جعل الله الصلاة كتابا موقوتا، ومن العجب أن يهتم البعض بأوقات الدوامات والوظائف وهي مواقيت متعلقة بأوامر البشر، ويفرط ويضيع المواقيت التي تعلقت بأمر رب البشر سبحانه وتعالى، فهذا مشهد من مشاهد عذاب البرزخ وهو مثال على ترك الفعل المأمور به - وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِيْ أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، - وما أسهل هذا الأمر في ظل وسائل التواصل الحديثة من الواتسب والتويتر والفيس بوك ونحوها لربما يكذب الرجل الكذبة وهو خارج من بيته فلا يصل إلى مكان عمله إلا وقد بلغت مشارق الأرض ومغاربها نسأل الله العفو والسلامة، وهذا فيه أخذ الحيطة بالتثبت في النقل والحذر من ترويج الشائعات { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }[الحجرات:6] فالحذر كل الحذر من العجلة وعدم التأني والتمحيص في نقل الأخبار فما آفة الأخبار إلا رواتها، وهذا مشهد من مشاهد عذاب البرزخ وهو مثال على فعل القول المأمور بتركه - وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِيْ مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِيْ، - لما هتكوا ستر العورات فكشفوها عند من لا يحل له رؤيتها، وأقبلوا على ارتكاب هذه الفاحشة النكراء التي أمروا بمجانبتها وعدم القرب منها استحقوا أن تعذب أسافلهم فالجزاء من جنس العمل، وهذا مشهد من مشاهد عذاب البرزخ وهو مثال لفعل بدني مأمور بتركه - وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِيْ أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِيْ النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، - مشهد من مشاهد عذاب البرزخ وهو مثال للوقوع في فعل مالي مأمور بتركه، إنه أكل الربا كبيرة من كبائر الذنوب فدرهم ربا أشد وأعظم عند الله من ستة وثلاثين زنية، الربا محاربة لله ورسوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ }[البقرة:278ـــ279]، وفي هذا الزمان شيدت صروح الربا وأعلي بنيانه محادة لله ورسوله فأصاب الأمة ما أصابها، وأصبحت كغثاء السيل ردها الله إليه ردا جميلا - وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِيْ عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، - أعاذنا الله من جهنم- وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِيْ فِيْ الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ r، - أبو الأنبياء وخليل الرحمن عليه الصلاة والسلام - وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ . قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَأَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: وَأَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ . – فكل مولود مات على الفطرة فهو في الجنة بحكم النبي صلى الله عليه وسلم - وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا وَشَطَرٌ مِنْهُمْ قَبِيحًا، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ " – استوت حسناتهم وسيئاتهم فتجاوز الله عنهم وعفا عنهم ورحمهم برحمته التي تسع كل شيء فهو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، فنسألك اللهم أن تتجاوز عنا وأن ترحمنا برحمتك - .

الأربعاء، 20 يونيو 2012

فقه الدليل



عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ البَدْرِيْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهِ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:" آخِرُ مَا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " أخرجه ابن عساكر في تاريخه (120/53)، وابن أبي شيبة في مصنفه (25348)، وأخرجه البخاري في صحيحه (6120) بلفظ:" إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ .... " .
معنى الحديث
أثر عن الأنبياء المتقدمين، وتداوله الناس بينهم، وتوارثوه عنهم قرنا بعد قرن أنه: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، وللعلماء في معنى هذه الجملة قولان:
الأول: أنه أمر على معنى الذم والنهي عنه، فهو إما أمر بمعنى التهديد والوعيد والمعنى: إذا لم يكن لك حياء فاعمل ماشئت فإن الله يجازيك عليه، أو هو أمر ومعناه الخبر، والمعنى: أن من لم يستحي صنع ما شاء، فالمانع من فعل القبائح هو الحياء، فمن لم يكن له حياء في كل فحشاء ومنكر .
الثاني: أنه أمر بفعل ما يشاء على ظاهر لفظه، والمعنى: إذا كان الذي تريد فعله مما يستحيى من فعله لا من الله ولا من الناس، لكونه من أفعال الطاعات أو من جميل الأخلاق والآداب المستحسنة فاصنع منه حينئذ ما شئت . انتهى ملخصا من كلام ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم .
فقه الحديث :
1ــ دليل على تعظيم أمر الحياء فهو من أعظم خصال الإيمان .
2ــ دليل على أن النبوات السابقة جاءت بأنه إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، واشتهر ذلك بين الناس حتى بلغ أول هذه الأمة .
3ــ دليل على أن الحياء مانع من فعل القبائح، فمن نزع حياؤه أقبل عليها، وانهمك فيها .
4ــ دليل على أن الحياء قرين الإيمان، فإذا رفع الحياء رفع الإيمان .

السبت، 9 يونيو 2012

فقه الدليل




عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:" آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ . فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لاَ أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ . أخرجه مسلم في صحيحه رقم (507)، وأحمد في مسنده رقم (12420) .
فقــــــه الحــــديث:
1ـــ دليل على فضل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
2ـــ دليل على أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة .
3ــ دليل على إثبات شفاعته صلى الله عليه وسلم في دخول أهل الجنة إلى الجنة .
4ــ دليل في الرد على من زعم أن أبواب الجنة مفتوحة دائما، ولكنها تفتح لنبينا صلى الله عليه وسلم أولا فيأتي أهل الجنة فيجدونها مفتوحة لهم جعلنا الله منهم .
5ـــ دليل على أن من الأدب أن يطرق الداخل دارا بابه، فإذا سئل من الطارق ؟ أخبر باسمه، ولا يجوز له أن يقول: أنا، فقد جاء النهي عنه . 

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

الأَفْعَـالُ النَّبَوِيَّةُ مِنْ حَيثُ الاتَّباعِ وَالتَّأسِّيْ


الأَفْعَـالُ النَّبَـوِيَّةُ مِنْ حَيثُ الاتَّبـاعِ وَالتَّـأَسِّيْ 

     تنقسم أفعـال النبي صلى الله عليه وسلم من حيث الاتبـاع والتـّأسّي إلى ثــلاثة أقسـام هي:

1- الأفعـال الجبلِّيَّـة:

     كالقيـام والقعـود والشرب والنوم وغير ذلك، وهي نوعان من جهة التأسي والإتباع:

& نوع جاء النص الخارج عن الفعل بإيجابه أو ندبه، كالأكل باليمين، والشرب ثلاثاً وقاعداً، والنوم على الشق الأيمن فهذا يشرع التأسي والاقتداء به صلى الله عليه وسلم في ذلك .

& نوع لم يأت نص دال على مشروعيته، وهو باق على الأصل من حيث الإباحة للجميع؛ وذلك لأن الأوصاف التي يطبع عليها الإنسان كالشهوة إلى الطعام والشراب لا يطلب برفعها ولا بإزالة ما غرز في الجبلة منها [ الموافقات للشاطبي ] . وهذا النوع محل خلاف بين أهل العلم في مشروعية التأسي والاقتداء به صلى الله عليه وسلم فيه على جهة الندب على قولين:

الأول:- أن التأسي والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا النوع مندوب، وقد كان ابن عمر رضي الله عنه يفعل مثل ذلك، وإن كان قد فعله  صلى الله عليه وسلم اتفاقاً ولم يقصده .

الثاني:- أنه لا يشرع التأسي والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا قول وفعل جمهور الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ومنهم على وجه الخصوص عمر الفاروق وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما .

     ويلحق بالأفعال الجبلية الأفعال التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى العرف والعادة كلبس الجبة والعمامة، وإطالة الشعر، ونحو ذلك، إذ لا تدل على غير الإباحة إلا إذا ورد دليل على مشروعيتها [أفعال النبي صلى الله عليه وسلم للأشقر] .

2- الأفعال التي علم أنها من خصائصه صلى الله عليه وسلم:

    ذكر أهل العلم في باب خصائصه صلى الله عليه وسلم أموراً من المباحات والواجبات والمحرّمات، بعضها متفق على حكمه بالنسبة له صلى الله عليه وسلم وبعضها الآخر فيه خلاف، فمن المباح له: الزيادة على أربع نسوة في النكاح، والنكاح بلا مهر، ونكاح الموهوبة. ومن الواجب عليه: وجوب التهجد وقيام الليل. ومن المحرّم عليه: الأكل من الصدقة، وأكل ذي الرائحة الخبيثة كالثوم والبصل.

    فهذه خصائص لا يشاركه فيها أحد ولا يُقتدَى ويتأسى به فيها [الأحكام للآمدي]؛ قال الشوكاني رحمه الله: والحق أنه لا يُقتدَى به صلى الله عليه وسلم فيما صرّح لنا بأنه خاص به كائناً ما كان إلا بشرع يخصنا [إرشاد الفحول].

    ويلحق بهذا ويرجع إليه ما خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه دون بعض؛ كشهادة خزيمة، وأضحية أبي بردة [الموافقات للشاطبي]، كما يلحق به ما خص به صلى الله عليه وسلم أهل بيته كالمنع من أكل الصدقة.

3- الأفعال التعبدية :

     وهي الأفعال غير الجبلية وغير الخاصة التي يقصد بها التشريع، فهذه مطلوب الاقتداء والتأسي به صلى الله عليه وسلم فيها، وهي الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }[الأحزاب: 21] إلا أن صفتها الشرعية تختلف من حيث الإيجاب أو الندب بحسب القرائن، والله تعالى أعلم.