الجمعة، 2 سبتمبر 2011

لماذا صلاة الفجر


لِمَاذَا صَلَاةُ الْفَجْرِ ؟!  


      صلاة الفجر هي الفاتحة لكل يوم في حياة المسلم، تعليماً وإشعاراً له أن يبدأ كل أموره بطاعة الله، والإقبال عليه، والقرب منه، والإنابة إليه، شكراً له على نعمائه، واعترافاً منه بفضله، صلاة الفجر هي صلاة المجاهدة وكل الصلوات كذلك؛ لكنّ الفجر أعظمها مجاهدة، وأهل المجاهدة للهدى موفَّقُون، وبمعيَّةِ الله سبحانه يفخرون:{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}، صلاة الفجر هي أقرب الصلوات إلى الله سبحانه إذ ينزل الرب تبارك وتعالى في الثلث الأخير من الليل نزولاً يليق بجلاله إلى السماء الدنيا، وأقرب أوقات الصلوات لهذا النزول هو وقت صلاة الفجر.
      صلاة الفجر محفل من محافل الخير، ومجمع من مجامع النور، فهي الصلاة المشهودة التي تشهدها الملائكة:" يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ:{وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}، صلاة الفجر سمَّاها الله في هذه الآية الكريمة قرآناً إيذاناً بفضلها، وإعلاماً بشرفها، وإخباراً بمكانتها .
     صلاة الفجر أقسم الله بوقتها في كتابه:{وَالْفَجْرِ} بياناً لعظمته، وإشعاراً بجلالته، فهو من أهدأ الأوقات، وقت الصفاء والنقاء، توزّع فيه الأرزاق، وتتنزل فيه البركات، صلاة الفجر خروجك إليها في ظلمة الليل يورثك نوراً في يومٍ أنت بحاجة فيه إلى الأنوار، فهذا خيرٌ يُهدَى إليك، وبشرى تُزَفُّ بين يديك على لسان حبيب قلبي وقرة عيني صلى الله عليه وسلم:" بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، صلاة الفجر من يحضرها كان من الأطهار الأبرار الذين يكتبون في وفد الرحيم الرحمن، ويحظون بضيافة الكريم الغفار، فعند الطبراني وحسّنه:" مَنْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْفَجْرَ كُتِبَتْ صَلاتُهُ يَوْمَئِذٍ فِي صَلاةِ الأَبْرَارِ، وَكُتِبَ فِي وَفْدِ الرَّحْمَنِ ".
      صلاة الفجر مؤدِّيها يصبح في حفظ الله وجواره، ويظل يومه في أمانه وذمّته، ومن ذا الذي يتجرّأُ على إخفار ذمّة الله:" مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِيْ ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلاَ يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِيْ نَارِ جَهَنَّمَ "، صلاةِ الفجر محافظتك عليها وقيامك بها سببٌ يجعلك من أهل النّظر إلى وجه الله تبارك وتعالى، وهو أعظمُ نعيمٍ ينعم الله به على أهلِ الجنة، ألا تحبّ أن تكون إلى وجه الله من الناظرين، وممن هم عن ربهم ليسوا بمحجوبين؟ فاسمع قول الحبيب صلى الله عليه وسلم:" إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هذَا الْقَمَرَ، لاَ تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا "، إنها صلاة الفجر والعصر؛ الصلاتان اللّتان تحجبان صاحبهما عن ولوج النار:" لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا "، إنّهما البردان اللّذان قـال فيهما صلى الله عليه وسلم:" مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ".
      صلاة الفجر فيها مضاعفة المثوبة وعظيم الأجر، فأداؤها في جماعة يعدل قيام ليلة:" مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِيْ جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِيْ جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ "، صلاة الفجر دليل الإيمان وعلامة الصدق وبراءة من النفاق أجارنا الله وعافنا:" لَيْسَ صَلاَةٌ أثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنْ صَلاَةِ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً "، ويكفي صلاة الفجر فخراً أنها خُصّت ركعتاها القبلية دون سائر الرواتب بالمحافظة عليها حضراً وسفراً، وهاتان الركعتان قال فيهما صلى الله عليه وسلم:" لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا " .
      صلاة الفجر نومك عنها يعرضك لعذاب الله وسخطه، ففي حديث رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، وهو في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال:" وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي عَلَيْهِ بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ بِهَا رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ هَاهُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ يَأْخُذُهُ، فَمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَل الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثم ذكر له أنه هو: الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنْ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ "، صلاة الفجر نومك عنها يجعلك ممن استجاب لعدوّ الله إبليس وهو يعقِد على قافِية رأسِك عند نومك ثلاثَ عُقَد، يضرِب على كلِّ عُقدة: عليك ليلٌ طويل فارقد، وحينها تصبح خبيث النفس كسلان، مغضباً للرحمن، ملتحفا بالحرمان، رابحا للخسران، ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ:" ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِيْ أُذُنَيْهِ "، أترضى أيّها الحبيب أن تكون للشيطان أسيراً، وفي رحابه غادياً، مستحوذاً عليك ولك غالباً، صادّاً لك عن سماع الخير والهدى، داعياً لك إلى الهلاك والردى، ليكون مصيرك مصيره؛ جهنم هي المأوى .
      فيا أيّها الحبيب طهّر قلبك، وحاسب نفسك، وابعث جوارحك، وانهض بروحك، مستعيناً بربك، سائلاً منه عوناً ومدداً من عنده يوفّقك به لطاعته، ويعينك على ترك معصيته، ويجنبك غضبه وسخطه، ويعينك وينصرك على عدوّك وعدوّه، وفقنا الله لصراطه المستقيم وطريقه القويم، إنه سميع عليم . 

الخميس، 1 سبتمبر 2011

أخاطب حبك لله


أُخَاطِبُ حُبَّكَ لله


     صلاةُ يقوم إليها المحافظ عليها من لذيذ نومه ووثير فراشِه، تاركاً راحته لأن راحته في وقوفه بين يدي ربّه، شعاره قول حبيبه وقرّة عينه؛ النبي الكريم والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم:" أَرِحْنَـا بِهَا يَا بِلَالُ، أَرِحْنَـا بِهَا يَا بِلَالُ "، يهزّه إليها حبُّ الله وجليل رجائه، ويحدوه خوفه من عقابه والرغبة في ثوابه، ويوقظه شكرُه لربّه وعِلمُه بعظيم نعمائه، لا يحرِّكه اتجاهها ويبعثه إليها سِوى طاعةٌ ربّه وابتغاء وجهه سبحانه وجزيل جزائه، وهذا هو عنوان الخير والهدى، وبرهان الدّين والتّقى .
     إنّها صلاة الفجر؛ وكثير هم الذين يضيّعون صلاة الفجر، وكأنها قد سقطت من قواميسهم، أو أنها أمر ثانويٌّ في حياتهم، يصلونها عند طلوع الشمس أو بعد طلوعها، أو لربما بعد انقضاء وقتها بساعات، ومنهم من يقوم بصلاتها قبل الظهر مباشرة، ولا يقضيها آخرون ظنّاً منهم أن وقتها قد خرج فلا تصلّى؛ وهذا من الجهل العظيم والخطأ الجسيم نسأل الله العافية .
     فيامن إذا سئلت: هل تحب الله ؟ أجبت بلا تردّد: نعم، ومن ذا الذي لا يحب الله؟ وحقّ لك لأنك مسلم؛ حبّ الله عليه فرض، لكن اعلم أيّها الحبيب أن للإيمان ذوق وطعم وحلاوة وعذوبة لا يجدها إلا من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، فحبّ الله فوق كل حبٍّ، ومراده على كلِّ مراد .
     إن الواحد منّا إذا أحبّ آخر حبّـاً صادقـاً .. أحب لقاءه .. بل تجده يفكـّـر فيه معظم وقته، يعيش معه دقائق عمره وثواني حياته ... وكلما حانت لحظة اللقاء لم يستطع النوم، ولم يتمالك نفسه .. حتى يلاقي حبيبه .. والله تبارك وتعالى أعظم محبوب، وأجل مرغوب، وأكبر مرهوب جلّ في علاه .
    فبالله عليك؛ هذا الذي يتكاسل عن صلاة الفجر ويتهاون في أدائها هل يكون ممّن عَمُر قلبُه بحبّ الله؟ هل هو حقّاً ممّن يعظّمون الله ويريدون لقاءه، ويرجون رحمته ويخافون عذابه ؟ .
     سؤال أترك الجواب عليه لمن أدرك أهميّة الجواب وعِظَم السُّؤال، رزقنا الله حسن المآل .

السبت، 20 أغسطس 2011

بيــان حـول أحـداث ليبيـا


بيــان رابطة العلماء المسلمين حول أحـداث ليبيـا   19/3/1432هـ
نقلا عن موقع المسلم :
رابط البيان : http://almoslim.net/node/141813

بسم الله الرحمن الرحيم

   الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
   فإن رابطة علماء المسلمين تتابع الأحداث الجارية على أرض ليبيا، وإنها لتأسف على دماء المسلمين التي تهدر،  وأرواحهم التي تزهق، بسبب الظلم ووأد الحرية، وإن الرابطة وهي تتابع تلك الأحداث ومن واقع الواجب الملقى عليها تؤكد على ما يأتي:
أولًا: إن المطالبة بتحقيق العدل ورفع الظلم مقصد شرعي، وإن المناداة بتحقيق التنمية ومحاربة التخلف حق إنساني، وإن الإلحاح على شُوريَّة الحكم في البلاد واختيار الشعب من يمثله بصدق أساسٌ من أسس الاستقرار، ولا تمثل تلك المطالبات خروجًا أو مخالفة شرعية، بل ذلك من جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثانيًا: إن حاكم ليبيا قد حكم عليه العلماء بالردة قبل أكثر من ثلاثين سنة، وعليه فتكون ولايته غير شرعية، ولا يجوز طاعته، وعند القدرة يجوز الخروج عليه، وحكم القصاص واجب لمن قتل مسلما فكيف بمن طاش في دماء المسلمين وقتل منهم المئات، فالواجب على المسلمين دفعه بكل سبيل قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم". الفتاوى الكبرى (4/608).
ثالثًا: على رجال الجيش الأمناء أن يقوموا بواجبهم الذي تحملوه بحماية أمتهم، ويصدروا الأوامر بمنع استخدام القوة ضد العزل الشرفاء، وألا يلوثوا أيديهم بدماء الأبرياء، فإن حرمة الدماء عند الله عظيمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لاَ يَزَالُ المُؤْمِنُ فِيْ فُسْحَةٍ مِنْ دِيْنِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ".
رابعًا: على أهل العلم والمصلحين والدعاة القيام بواجباتهم الشرعية والعملية في قيادة أمتهم وتسديد مسيرتها، وتوجيهها نحو أعدل السبل وأقوم الطرق، التي بها يصلح حال البلاد والعباد، متحرين في ذلك رضا ربهم، ومراعين فقه واقعهم، دون حيف أو خوف، أو مراعاة لشرق أو غرب، وندعو الأئمة للدعاء في الصلوات لإخوانهم.
خامسًا: إلى الشعب الليبي العريق، إننا نقف معكم، وخلف مطالبكم، ونرفض كلَّ ظلمٍ واقع عليكم، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بسلمية تلك المطالبات، والحفاظ على الممتلكات، حتى تقطعوا كل طريق على المتربصين بكم، ونذكركم بالتمسك بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، وجمع القلوب والائتلاف، والبعد عن الفرقة وأسباب الاختلاف مع لزوم الصبر والثبات والفزع إلى الدعاء حتى يفرج الله تعالى الغُمَّة، ويكشف الكربة، والحرص على إصلاح النوايا فإن هذه النفوس أنفس من أن تزهق لغير الله.
سادسًا: إن الشعب الليبي شعب مسلم أبيٌّ يأنف من الظلم، ويتأبى على الضيم، ولا يصلح بحال أن يكون محكومًا إلا بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفي ذلك تحقيق ما ينشده من  حرية وعدالة وتنمية.
سابعًا: على الجهات الخيرية الإسلامية، المحلية والدولية القيام بواجبها نحو إغاثة الشعب الليبي المسلم، وعلى وسائل الإعلام العربية القيام بدورها في نقل وتصوير هذه المأساة الإنسانية ببشاعتها؛ ليقف العالم على خطورة ما يجري على أرض ليبيا وليقوم كل بواجبه.
   وأخيرًا نذكر بقول الله تعالى:{ وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ }[إبراهيم:42]، نسأل الله تعالى أن يلطف بعباده في ليبيا، وأن يرزقهم الثبات، ويربط على قلوبهم، وأن يعجل برفع الظلم عنهم، والحمد لله رب العالمين.

رابطة علماء المسلمين

بيــان بشأن أحـداث اليمـن


بيان رابطة العلماء المسلمين بشأن أحداث اليمن 24/4/1432هـ  
نقلا عن موقع المسلم 
رابط البيان: http://almoslim.net/node/143826
بسم الله الرحمن الرحيم
   الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
   فإن رابطة علماء المسلمين لتستنكر ما يحصل في دولة اليمن من إراقة الدم الحرام وإزهاق الارواح البريئة ومن  واقع الواجب الملقى عليها تؤكد على ما يأتي:
أولًا: إن المطالبة بتحقيق العدل ورفع الظلم مقصد شرعي، قال تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ }، وقال:{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ }.
   وإن المناداة بتحقيق التنمية ومحاربة التخلف حق مقصود شرعا وعقلا، وإن الإلحاح على شُوريَّة الحكم في البلاد واختيار الشعب من يمثله بناءً على الأصول الشرعية, أساسٌ من أسس الاستقرار، ولا تمثل تلك المطالبات خروجًا أو مخالفة شرعية، بل ذلك من جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وبخاصة أن النظام يسمح لهم بذلك.
ثانيًا: إن النظام اليمني يتحمل ما جرى ويجري من إراقة الدماء في تلك المجزرة الوحشية التي ارتكبت في حق المعتصمين والمتظاهرين لا سيما وأن النظام يكفل لهم حق التظاهر وحق الاعتصام وحق الحماية من قبل الدولة .
ثالثًا: على رجال الجيش والأمن أن يقوموا بواجبهم الذي تحملوه بحماية أمتهم، ويصدروا الأوامر بمنع استخدام القوة ضد المواطنين العزل، وألا يلوثوا أيديهم بدماء الأبرياء، فإن حرمة الدماء عند الله عظيمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لاَ يَزَالُ المُؤْمِنُ فِيْ فُسْحَةٍ مِنْ دِيْنِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا "[رواه البخاري/6862].
رابعًا: على أهل العلم والمصلحين والدعاة القيام بواجباتهم الشرعية والعملية في قيادة أمتهم وتسديد مسيرتها، وتوجيهها نحو أعدل السبل وأقوم الطرق، التي بها يصلح حال البلاد والعباد، متحرين في ذلك رضا ربهم، ومراعين فقه واقعهم، دون حيف أو خوف، أو ولاءٍ لشرق أو غرب، ونوصي الأئمة بالدعاء في الصلوات لإخوانهم.
خامسًا: على قبائل اليمن الأبية, وبما تمثله من دور بارز لدى الشعب اليمني, الانتصار لهؤلاء المعتصمين والمتظاهرين فيما يتعلق بالمطالب المشروعة التي كفلها لهم الشرع, والابتعاد عن حمل السلاح في المظاهرات والاعتصامات مع التحلي بالصبر وضبط النفس في التعامل مع الأحداث المؤسفة.
سادسًا: على أحزاب اليمن أن تقدم مصلحة الشعب المشروعة فوق أي مصلحة ضيقة, فإن مصلحة البلد مصلحة للجميع, والمصالح الجاهلية والفئوية دمار على الجميع.
سابعًا: على الشعب اليمني اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى في هذه الضائقة, وضبط النفس والتحلي بالصبر وأن تكون مطالبهم فيما يحقق تحكيم شرع الله والالتزام بالكتاب والسنة, والمطالبة بالحقوق المشروعة والبعد عن المطالب الحزبية والفئوية, أو ما يؤدي إلى تفرق الشعب واختلافه حتى يقطعوا الطريق على من يريد بهم السوء فكلما كنتم أقرب من الله كنتم أقرب إلى الفرج.
ثامنًا: الحرص على وحدة اليمن والحذر ممن يريد استغلال الأحداث لتفتيته وتقسيمه إلى عدة دول, مع التيقظ لاستغلال الرافضة لهذه الأحداث ممثلة في الحوثيين, فهم أشد خطرًا على الشعب اليمني مما يعاني منه.
   وأخيرًا نذكر بقول الله تعالى:{  وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ }[إبراهيم:42]، نسأل الله تعالى أن يلطف بعباده في اليمن وسائر بلاد المسلمين، وأن يرزقهم الثبات، ويربط على قلوبهم، وأن يعجل برفع الظلم عنهم، وأن يوفقهم لتحكيم كتابه واتباع سنة نبيه, والحمد لله رب العالمين.

  رئيس الرابطة                          الأمين العام للرابطة
الشيخ /الأمين الحاج                    د. ناصر بن سليمان العمر

الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

شَـهْـرُ القُـرْآنِ




    رمضان هذا الشهر الحبيب إلى القلوب له ميزات عظيمة وخصائص كريمة ميّز وخُصّ بها دون غيره من الشهور، ومن أعظم ميزاته، وأجل خصائصه أنه شهر القرآن، فيا مَـنْ هجرت القرآن قراءة وتدبراً، تذكُّراً وفهماً، تداوياً واستشفاء، حفظاً وعملاً حتى أصبح القرآن في حياتك نسياً منسياً، حريٌّ بك أن يكون هذا الشهر الكريم شهر القرآن باعثـاً لهمّتك، وموقظاً لك من غفلتك، فتصحو وتكون منه نقطة البداية للتغيير، فتخصص لنفسك وقتا تحافظ فيه على قراءة ورد من القرآن، لا تنفك عنه بأيّ حـال من الأحوال، ولو كان الورد يسيراً، ففي الحديث المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ "، وقليل دائم خير من كثير منقطع . 

    أيها القارئ الكريم إنه لمن العيب والنقص في الإيمان أن يكون للإنسان اهتمام بكـلام المخلـوقين، وينسى كـلام خالقـه سبحانه؛ القرآن الكريم الذي بتـلاوته ينـال الدرجات العلى ففي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قـال:" مَنْ قَرَأ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا، لاَ أقول: ألم حَرفٌ، وَلكِنْ: ألِفٌ حَرْفٌ، وَلاَمٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ " رواه الترمذي وصححه الألباني . أيّها القارئ الكريم إنّك في رمضان شهر القرآن، وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ " رواه أحمد في المسند، وصححه الألباني في صحيح الجامع .

    فحافظ أيّها القارئ الكريم على قراءة ورد من القرآن الكريم لتنال الرفعة في الدنيا والآخرة، ففي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه:" إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ " فعش مع القرآن تـلاوةً وإنصاتـاً، تـدبّـراً وتذكّـراً، تفسيراً وفهمًا، علماً وعمـلًا، حكمـاً وتحاكمـاً تدوياً واستشفاءً، ولتكن نقطة البداية من شهر القرآن:{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ }[البقرة:185] .


      وفقنا الله لما فيه رضاه وأعاننا على العمل بكتابه وتلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضاه جلّ في علاه .