الأحد، 3 يوليو 2011

القرآن العظيم


    القـــــرْآنُ الْعَـظِيْــمُ
   
    إن العيش مع كلام الرحمن الرحيم وكتابه الكريم القرآن العظيم؛ شرف ما بعده شرف، وعزّ لا يعدله عزّ، ومنزلة لا تعلوها المنازل، ومرتبة لا تفوقها المراتب،  فهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا ريب فيه ولا نقص يعتريه، قال الشاطبي رحمه الله:

    وَإِنَّ كِتَــــابَ اللهِ أَوْثَــــقُ شَــافِــــــعٍ *** وَأَغْـنَـــى غَنَــــاءٍ وَاهِبـــــاً مُتَـفَـضِّـــــــلَأ 
    وَخَيْـــرُ جَلِيْــسٍ لَأ يُمَـــــلُّ حَـــدِيْثُـهُ *** وَتَــــرْدَادُهُ يَــــزْدَادُ فِيْـــــهِ تَجَــمُّـــــــــــلَا

    لك أيّها القارئ الكريم أن تتأمّـل كلاماً بليغاً من رجل عربي جاهليّ مشرك هو الوليد بن المغيرة، قاله واصفا به القرآن العظيم:" لقـد سمعت من محمّد آنفـاً كلاماً ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن، وإ له لحـلاوة، وإن عليه لطـلاوة، وإن أعـلاه لمثمـر، وإن أسفـلــه لمُغْـدِق، وإنه يعلـو ولا يعلى عليه "، وهناك كلام يشبه هذا لأحد ملاحدة هذا الزمان فيلسوف فرنسي، يقول:" تضم مكتبتي آلاف الكنب السياسية والاجتماعية والأدبية وغيرها والتي لم أقرأها أكثر من مرة واحدة، وما أكثر الكتب التي للزينة فقط، ولكن هناك كتاب واحد تؤنسني قراءته دائما هو كتاب المسلمين القرآن، فكلما أحسست بالإجهاد وأردت أن تنفتح لي أبواب المعاني والكمالات طالعت القرآن حيث إنني لا أحس بالتعب أو الملل بمطالعته بكثـرة، لو أراد أحد أن يعتقـد بكتـاب نـزل من السمـاء فإن ذلك الكتاب هو القرآن لا غير، إذ أن الكتب الأخرى ليست لها خصائص القـرآن ".

     إن أهم الأشياء للعبد وأعظمها نفعا له في دنياه وأخراه تدبّر هذا الكتاب العظيم، وتـلاوة حـروفه، وإقـامة حـدوده، فهو مفتاح كل خير وصلاح ليس في حيـاة الفرد فحسب بل وحيـاة الأمم، ولذلك قـال ربنا تبـارك وتعالى لرسـوله الكـريم صلى الله وعليه وسلم:{ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوفَ تَعْلَمُوْنَ }[الزخرف:44]، وقال سبحانه مخبرا أن شـرف الأمة وعـزّهـا، وروحهـا ومبعث قوتهـا، ومصـدر سمـوّها وعلـوّها ورفعتهـا هو في الأخـذ بهـذا الكتـاب العظيم، تـلاوةً وإنصاتـاً، تـدبّـراً وتذكّـراً، تفسيراً وفهمًا، علماً وعمـلًا، حكمـاً وتحاكمـاً، قال سبحانه:{ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابأً فِيْهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُوْنَ }[الأنبياء:10] . 

      اعلم رحمك الله أنه لا بد من اليقين بأن القرآن العظيم أعظم موعظة من لم يتعظ به فهو عن الاتعاظ بسواه أبعد، ومن لم يستشف بالقرآن ظل قلبه في مرض وقلق، وصدره في ضيق وحرج:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِيْ الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ للمُؤْمِنِيْنَ }[يونس:57]، وقال سبحانه:{ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِيْنَ }[الإسراء:82]، إن القرآن هو الـرّوح وبدونه الشخص ميت:{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوْحًا مِنْ أَمْرِنَا }[الشورى:52]، وقال جلّ في علاه:{ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وجَعَلْنَا لَهُ نُوْراً يَمْشِيْ بِهِ فِيْ النَّـاسِ كَمَنْ مَّثَلُهُ فِيْ الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا }[الأنعام:122]، القرآن هو النور وبدونه الشخص في ظلمة وعمى:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوْرًا مُبِيْنًا }[النساء:174]، وقال سبحانه:{ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ }[الرعد:19]، القـرآن هو الهدى وبدونـه الشخص في ضـلال:{ قُــلْ يَا أَيُّهَا النَّـاسُ قَـدْ جَـاءَكُمُ الْحَـقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَـدَى فَإِنَّمَا يَهْتَــدِيْ لِنَفْسِـهِ وَمَـنْ ضَــلَّ فَإِنَّمَـا يَضِــلُّ عَلَيْهَـا }[يونس:108]، والحياة السعيـدة والمعيشـة الـرغيـدة في الإقبـال على القـرآن، وحياة الشقاوة ومعيشة الضنك في الإعــراض عـن القـرآن العظيم:{ وَمَـنْ أَعْــرَضَ عَــنْ ذِكْــرِيْ فَـإِنَّ لَـهُ مَعِيْشَــةً ضَنْكـاً
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }[طه:124]، ولنا مع هذا الكتاب العظيم مقـالات لاحقـة، عسى الله أن ينفعنــا بـذلك دنيـا وأخرى إنه سميع قريب مجيب .



الجمعة، 1 يوليو 2011

نَفْـسِــيْ فِــــدَاكَ


نَفْـسِــيْ فِــــدَاكَ

حَتـَّى مَتـَى يَـــا أُمـَّــةَ القـُــرْآ نِ *** أَرْوَاحُنـَا سُلِبَـتْ مِــنَ الأبـْـــدَانِ

حَتـَّى مَتـَى سَنَظَلُّ يَكْوِينا الأسَى *** هـَـلاَّ اسْتَفَقْنـَــا إِخْــوَةَ الإيْمـَــانِ

حَتـَّى مَتـَى وَالكُفرُ أقبـَلَ زحْفـُـهُ *** وَالحـرْبَ أعْلنَهـَـا بِكُـــلِّ بَيَــــانِ

لـَـمْ يَبْــــــقَ إِلاَّ سَبُّـــهُمْ لِنَبِيِّنـَـــا *** لاَ أَلـْـفُ لاَ لـَـنْ يَنْعَمُــوا بِأمَــان

أَحَبيبُ قلبـِيْ يَشْتُمُـونَ وَنَحْنُ مَا *** تبكِــيْ لِوَاحِـدِنـَــا لِــذَا العَينـَــان

بِحبيبِ قلبـِيْ يَسْخَـرُونَ وَأمَّتـِـيْ *** فِيْ صُمِّهَــا وَالبُكـْـمِ والعُمْيـَـــان

أَ أَصَاغِـرٌ لِلقـَومِ بَـلْ حُقَــرَاؤُهُمْ *** دَاسُـوْا كَـرَامَتَنـَا مَـدَى الأزْمَـان

لاَ خَيْـرَ فِيْنـَــا وَالحبيـبَ ينَالـُــهُ *** سـُـوْءٌ وَلـَمْ نَغْضَبْ لـَهُ فِـيْ الآن

نَفْسِــيْ فـِـدَاكَ وَوَالِــدَيَّ وَأُمَّـتـِيْ *** وَالقلْـبُ فِيْ شَــوقٍ مِـنَ الهَيَمـَان

فَبِبِعْثـَـةِ المُخْتـَـارِ عـَـزَّ مَقامُنـَـا *** والجَهْـلُ أمْسَى المُضْمَحِلُّ الفَانِي

وَالكَونُ مُبْتهـِجٌ سُــرُورٌ دَائِــمٌ *** وَالأرْضُ مِنْ سَهْــلٍ وَمِنْ وِدْيَـــان

وَالنُّبـْـلُ أصْبَحَ صُـوْرةٌ مُتجَسِّــدٌ *** وَالمَجْـدُ أضْحَى ناطِــقٌ بِلِسـَــان

وَالطُّهْـرُ لَوْ قَدْ جَـاءَنـَا فِيْ حُلَّــةٍ *** كـَـانَ الحَبيبَ بِـدُونِ شَـكِّ جَنـَان

هُـوَ رَحْمَــةٌ للعَـالَمِيْـنَ رَسُـولُـهُم *** وَمُحَـطِّــمُ الأصْنـَـامِ والأوثــَــان

هُوَ خَيرُ خلقِ الله مِن بَينِ الوَرَى *** هُـوَ دَوحَـةٌ لِلْخَيْـرِ وَالإحْسـَــان

هُوَ خَيْرُ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى بِنِعَالِهِ *** بَلْ خَيْرُ مَنْ يَمْشِيْ عَلَى الكُثبَـان

هُوَ مَجْدُنَا هُـوَ عِزُّنَـا وَلـَنُــورُهُ *** يَشفِـيْ العَلِيـْـلَ وَمَـــوْرِدُ الظَّمْــآن

جَمَعَ المَحَامِــدَ وَالمَكَـارِمَ كُلَّهَـا *** يَكْفِيـْــهِ مَـــدْحُ الخَـالـِــقِ المَنـَّــان

ثمَّ الصَّـلاةُ مَعَ السَّلامِ عَليْهِ مَــا *** تَتَجَــــدَّدِ الأحْــــدَاثُ وَالمَلـَـــوَان


كتبت بتاريخ 1/ محرم/ 1427هـ لأجل الرسوم المسيئة لحبيب القلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم

حَائِيَّةُ ابْنِ أَبِيْ دَاوُد

حَائِيَّةُ ابْنِ أَبِيْ دَاوُد السِّجِسْتَانِيْ رَحِمَهُ الله (230هـ ـ 316هـ) 
فِيْ مُعْتَقَــدِ أَهْــلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَـاعَـةِ



تَمَسَّـكْ بِحَبْــلِ الله  وَاتَّبِـعِ  الهُــدَى *** وَلَا تَـــكُ  بِـدْعِيـًّــا  لَعَــلَّـكَ تُفْـلِــحُ 

وَدِنْ  بِكِـتَـــابِ الله  وَالسُّـنَـنِ  الَّتِيْ *** أَتَتْ عَـنْ رَسُـولِ الله تَنْجُـووَتََرْبَـحُ 
وَقُــلْ: غَيْــرُ مَخْلُـوقٍ كَــلَام مَلِيْكِنَـا *** بِــذَلِكَ دَانَ الأَتْـقِـيَـــاءُ  وَأَفْـصَحُـوْا 
وَلَا تَـكُ فِيْ القُـرْآنِ  بِالوَقْفِ قَائِــلاً *** كَمَا قَـالَ: أَتْبَــاعٌ لَجَهْـمٍ  وَأَسْجَحُـوا 
وَلَا تَقُـلِ: القُــرْآنَ  خَلْــقٌ  قَرَأْتُـــهُ *** فَــإِنَّ كَــلَامَ اللهِ بِاللَّـفْـــــظِ يُـوْضَــحُ 
وَقُــلْ: يَتَجَلَّـى الله  لِلْخَلْــقِ جَهْــرَةً *** كَمَا البَــدْرُ لَا يَخْفَى وَرَبُّـكَ أَوْضَـحُ 
وَلَيْسَ  بِمَوْلُـــوْدٍ  وَلَيْسَ  بَـوَالِــــدٍ *** وَليْـسَ لَــهُ شِبْـــهٌ تَعَــالَى المُسَـبَّــحُ 
وَقَــدْ يُنْكِـرُ  الجَهْمِيُّ  هَذَا وَعِنْدَنَـا *** بِمِصْــدَاقِ مَا قُلْنَــا حَــدِيْثٌ مُصَرَّحُ 
رَوَاهُ  جَرِيْــرٌ  عَنْ مَقَـالِ مُحَمَّـــدٍ *** فَقُـلْ:مِثْـلَ مَا قَدْ قَالَ فِيْ ذَاكَ تَنْجَــحُ 
وَقَدْ يُنْكِــرُ  الجَهْمِيُّ  أَيْضًـا يَمِيْنَـهُ *** وَكِلْتَــا يَدَيْـــهِ  بالفَــوَاضِـلِ تَنْـفَـــحُ 
وَقُـلْ: يَنْزِلُ الجَبَّـــارُ فِيْ كُـلِّ لَيْلَـةٍ *** بِلَا كَيْـفَ جَـــلَّ الوَاحِـــدُ المُـتَمَــدِّحُ 
إِلَى طَبَــقِ الـدُّنْيَــا يَمُــنُّ بِفَضْـلِــهِ *** فَتُفْــرَجُ أَبْــــوَابُ السَّمَـــاءِ وَتُـفْـتَـحُ 
يَقُولُ: أَلَا  مُسْتَغْفِـرٌ ؟ يَلْـقَ غَافِـراً *** وَمُسْتَـمْنِــحٌ خَـيْــراً وَرِزْقـــاً فُيُمْنَـحُ 
رَوَى ذاكَ  قَـومٌ لَا يُــرَدُّ  حَدِيْثُهُـمْ *** أَلَا خَــابَ قَــوْمٌ كَـذَّبُــوْهُمْ وَقُـبِّـحُــوْا
وَقُــلْ: إِنَّ خَـيْرَ النَّاسِ بَعْـدَ مُحَمَّدٍ *** وَزِيـرَاهُ قِـدْمـاً ثُمَّ عُثْمَـانُ الارْجَـــحُ 
وَرَابِعُهُمْ  خَيْـرُ  البَرِيَّـــةِ بَعْــدَهُمْ *** عَلِيٌّ حَلِيْــفُ الخَيْـرِ بِالخَيْــرِ مُنْجِـحُ 
وَإنَِّـهُمُ  لَلـرَّهْــطُ لَا رَيْـــبَ  فِيْـهِمُ *** عَلَى نُجُبِ الفِرْدَوْسِ بِالنُّـورِ تَسْـرَحُ 
سَعِيْدٌ وَسَعْدٌ وَابْنُ عَــوْفٍ وَطَلْحَـةُ *** وَعَامِــرُ فِهْــرٍ وَالزُّبَيْـــرُ المُمَّــــدَّحُ 
وَقُلْ: خَيْر قَوْلٍ فِيْ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ *** وَلَا تَــكُ طَعَّــانـًـا تَعِيْــبُ وَتَجْـــرَحُ 
فَقَدْ نَطَقَ  الوَحْـيُ المُبِـيْنُ بِفَضْلِهِمْ *** وَفِيْ الفَتْـــحِ آيٌ  لِلصَّحَـــابَةِ تَمْــدَحُ 
وَبِالقَـــدَرِ المَقْـــدُوْرِ أَيْقِــنْ فَإِنَّـــهُ *** دَعَامَــةُ عِقْـــدِ الدِّيْــنِ وَالدِّيْـنُ أَفْيَــحُ 
وَلَا تُنْكِـرَنْ جَهْــلاً نَكِيْــراً وَمُنْكَراً *** وَلَا الحَـوْضَ وَالِـمِيْزَانَ إِنَّـكَ تُنْصَحُ 
وَقُـل:ْ يُخِـرِجُ اللهُ الْعَظِيْـمُ بِفَضْلِـهِ *** مِنَ النَّـارِ أَجْسَاداً مِنَ الفَحْمِ تُطْــرَحُ 
عَلى النَّهْرِ فِيْ الفِرْدَوْسِ تَحْيَا بِمَائِهِ *** كَحِبِّ حَمِيلِ السَّيْـلِ إذْ جَـاءَ يَطْفَـحُ 
وَإِنَّ رَسُـــولَ اللهِ لِلْخَـلْــقِ شَـافِـــعٌ *** وَقُلْ: فِيْ عَذَابِ القَبْرِ حَـقٌّ مُوَضَّـحُ 
وَلَا تُكْفِرنْ أَهْلَ الصَّلَاةِ وَإِنْ عَصَوْا *** فَكُلُّهُمُ يَعْصِيْ وَذُوْ العَرْشِ يَصْفَــحُ 
وَلَا تَعْتَـقِـــدْ رَأْيَ الْـخَـــوَارِجِ إِنَّــهُ *** مَقَـالٌ لِمَنْ يَهْــوَاهُ يُــرْدِيْ وَيَفْضَـحُ 
وَلَا تَــكُ مُـرْجِيـًّـا  لَعُـوْبــًـا بِـدِيْنِـهِ *** أَلَا إِنَّمَـا المُـرْجِـيُّ بِالـدِّيْـنِ يَمْـــزَحُ 
وَقُـلْ: إِنَّمَـا الإِيْمَـانُ: قَــوْلٌ وَنِيَّــةٌ *** وَفِعْـــلٌ عَلَى قَـــوْلِ النَّبِيِّ مُصَــرَّحُ 
وَيَنْقُصُ طَـوْراً بِالمَعَاصِيْ وَتَــارَةً *** بِطَـاعَتِهِ يَنْمِيْ وَفِيْ الـوَزْنِ يَرْجَــحُ 
وَدَعْ عَنْـكَ آرَاءَ الرِّجَـالِ وَقَـوْلَهُـمْ *** فَقَــولُ رَسُـولِ اللهِ أزْكَى وَأَشْــــرَحُ 
وَلَا تَـــكُ مِنْ قَـــوْمٍ تَلَهَّـــوْا بِدِيْنِهِمْ *** فَتَطْعَـنَ فِيْ أَهْـلِ الحَدِيْثِ وتـقـــدحُ 
إِذَا مَا اعْتَقَدْتَ الدَّهْرَيَا صَـاحِ هَذِهِ *** فَــأََنْـتَ عَلَى خَيْــرٍ تَبِيْـتُ وَتُـصْبِــحُ

الأربعاء، 29 يونيو 2011

المِفْـتـَـاحُ



المِفْـتـَـــاحُ

     أتدري ما هو أعظم مفتــاح ؟ أتدري ما هو المفتــاح الذي يوصلك إلى الكنز العظيم الذي تسعد به سعادة الأبد ؟ إنه المفتــاح الذي تحيا به حياة مطمئنة، الذي لا ولوج لك في دار السلامة إلا به، وبذلك يكون السّلامة من دار التّعـاسة والشقـاوة، إنه مفتـاح دعوة الأنبياء والمرسلين، ومفتـاح قبول جميع الأعمال والأقوال عند رب العالمين، ومفتاح الدخول في الإسلام لكل الـراغبين .


     إنه المفتـاح العظيم، الجليل، الكبيـر، إنه شهـادة التوحيد، شهـادة الإخـلاص والاتّبـاع، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمّدا رسول الله -صلّى الله وسلّم على نبينا محمّد-، فهذا المفتـاح العظيم يعني توحيد الله وتجريـد القلب من التعبّـد والتألّه لأحد سوى الله سبحانه، ويعني توحيد الاتّبـاع فلا اتّبـاع إلا لرسـول الله -صلّى الله عليه وسلّم-في التألّـه والتعبد لله، فلا نعبـد إلا الله وحده، ولا نعبـده إلا بما شـرع سبحانه على لسـان رسـوله -صلّى الله عليه وسلّم-، قـال سبحـانه:{ فَمَنْ كَانَ يَرْجُـو لِقَـاءَ رَبِّـهِ فَلْيَعْمَـلْ عَمَـلًا صَالِحًـا وَلَا يُشْـرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }[الكهف:110] .


     إن هذا المفتــاح العظيم لا دخول إلى الجنّة إلا لمن أتى به، ولا بد من الإتيان به بأسنانه لأنه لا فتح للباب بمفتـاح بلا أسنـان، وأسنـان هذا المفتـاح العظيم شـرائـع الإسـلام من الأقـوال والأعمال، فقـول لا إله إلا الله وحده لا يكفي بل لا بـدّ من العمـل، فالإيمـان قــول وعمـل، قال ابن القيّـم - رحمه الله - في الكافيـة الشافيـة:

هَـذَا وَفَتْــحُ البَابِ لَيْسَ بِمُمْكِنٍ  *** إِلَّا بِمِفْـتَـــاحٍ عَـــلَـى أَسْنَــــانِ
مِفْتَاحُهُ بِشَهَادَةِ الإِخْـلَاصِ وَالتْـ *** تَـوحِيـدِ تِلْـكَ شَهَــادَةُ الإِيْمَــانِ
أَسْنَانُهُ الأَعْمَالُ وَهْيَ شَرَائِعُ الْـ *** إِسْــلَامِ وَالْمِفْـتَــاحُ بِِالأَسْنَــــانِ

      فهـذا الأصـل العظيم هو أصـل الأصول، ومدار الفلاح عليه، وفقهه وعلمه هو الفقه والعلم كله، وبقدر العلم والفقـه له يكون نـور القلب وحيـاته، وكلما عظم نور القلب أحرق من الشّبهات ودفع من الشّهوات بحسب قوته وعظمته، وأهل الإسـلام في ذلك ليسـوا سـواء، جعلنا الله ممن عظم فقهـه في هذا الأصـل العظيـم وزاد علمـه به؛ إن ربّـي سميـعٌ قـريبٌ مجيبٌ .

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

لَـيْــسَ الْـغَـــرِيـْـبُ



لَـيْــسَ الْـغَـــرِيـْـبُ



لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ *** إِنَّ الغَــريبَ غَـريبُ اللَّحــدِ والكَفَـــنِ

إِنَّ الغَـــريِبَ لَـــهُ حَــــقٌّ لِغُــرْبَتـِهِ *** على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ

سَفَــري بَعيــدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَـنـي *** وَقُـــوَّتي ضَعُـفَـتْ والمـــوتُ يَطلُبُنـي

وَلي بَقـايــَـا ذُنـوبٍ لَسْـتُ أَعْلَمُهـا *** الله يَعْـلَمُهــا فــيْ السِّـــــرِِّ والعَـلَــــنِ

مـَا أَحْلَـمَ اللهَ عَنِّـي حَيْـثُ أَمْهَـلَـني *** وقَـدْ تَمــادَيْتُ فِـيْ ذَنْبـي ويَسْتُــرُنِـي

تَمُـرُّ ســاعــاتُ أَيَّـــامي بِـلا نَـــدَمٍ *** ولا بُكــــاءٍ وَلا خَــــوْفٍ ولا حَـــزَنِ

أَنَـا الَّـذِي أُغْلِـقُ الأَبْـوابَ مُجْتَهِـداً *** عَلى المعـاصِي وَعَيـْنُ اللهِ تَنْظُــرُنـي

يَـا زَلَّــةً كُتِبَـتْ في غَفْــلَـةٍ ذَهَبَــتْ *** يَـا حَسْـرَةً بَقِيَــتْ في القَـلـبِ تُحْرِقُني

دَعْني أَنُـوحُ عَلى نَفْــسي وَأَنْدِبُهـا *** وَأَقْطَــعُ الـدَّهْــرَ بِالتَّـذْكِيــرِ وَالحَـــزَنِ

كَأَنَّني بَيـنَ تلـك الأَهــلِ مُنطَــرِحــاً *** عَـلــى الفِـــراشِ وَأَيْــديهِـمْ تُقَـلِّـبُـنِيْ

وَقــد أَتَــوْا بِطَبيبٍ كَــيْ يُعـالِجَـنـي *** وَلَـمْ أَرَ الطِّــبَّ هــذا اليـــومَ يَنْفَعُـنـيْ

واشْتَدَّ نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُها *** مِِـن كُـلِّ عِــرْقٍ بِلا رِفــقٍ ولا هَــوَنِ

واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها *** وَصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني

وَغَمَّضُـوني وَراحَ الكُـلُّ وانْصَرَفـوا *** بَعْـدَ الإِيـَاسِ وَجَـدُّوا في شِـرَا الكَفَـن

وَقامَ مَنْ كانَ أَحَبَّ النّاسِ في عَجَـلٍ *** نَحْــــوَ المُغَـسِّـــلِ يَـأْتينــي يُغَسِّــلُنـي

وَقــالَ يــا قَـوْمِ نَبْغِي غاسِـلاً حَـذِقـاً *** حُــرًّا أَرِيبـاً لَبِيبــاً عَــارِفــــاً فَطِــــنِ

فَجـــاءَني رَجُـــلٌ مِنْهُـمْ فَجَــرَّدَنــي *** مِـــنَ الثِّيــابِ وَأَعْــرَانــي وأَفْــرَدَني

وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَــرِحـاً *** وَصـَارَ فَوْقي خَــرِيرُ المــاءِ يَنْظِفُني

وَأَسْكَبَ المـاءَ مِنْ فَـوقي وَغَسَّلَني *** غُسْـلاً ثَلاثـــاً وَنَـــادَى القَــوْمَ بِالكَفَــنِ

وَأَلْبَسُـوني ثِيــابـــاً لا كِمــامَ لهـــا *** وَصـارَ زَادي حَنُـوطِي حيـنَ حَنَّطَنـيْ

وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَـوا أَسَفـــاً *** عَـلـى رَحِيـْــــلٍ بِــــلا زادٍ يُبَـلِّغُـنـــيْ

وَحَمَّلــوني على الأْكتــافِ أَربَعَــةٌ *** مِــنَ الـرِّجــالِ وَخَلْفِـي مَـنْ يُشَيِّعُـنـي

وَقَدَّموني إِلى المِحْرَابِ وانصَرَفوا *** خَلْــفَ الإِمـَـامِ فَصَـلَّى ثـــمّ وَدَّعَـنــيْ

صَلَّـوْا عَلَـيَّ صَـلاةً لا رُكـــوعَ لهـا *** ولا سُجـــودَ لَعَــــلَّ اللـهَ يَرْحَمُـنــي

وَأَنْزَلـوني إلـى قَبْــرِي على مَهَـــلٍ *** وَقَــدَّمُـــوا واحِــــداً مِنهـم يُلَحِّـــدُنـي

وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني *** وَأَسْكَـبَ الدَّمْـعَ مِنْ عَيْنيـهِ أَغْرَقَـنـي

فَقـــامَ مُحتَرِمـــاً بِالعَــزمِ مُشْتَمِـــلاً *** وَصَفَّفَ اللَّبِـنَ مِـنْ فَــوْقِي وفـارَقَـنِـي

وقَالَ هُلُّــوا عليه التُّـرْبَ واغْتَنِموا *** حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمـنِ ذِي المِنَــنِ

في ظُلْمَــةِ القبــرِ لا أُمٌّ هنــــاك ولا *** أَبٌ شَفـيـــــــقٌ ولا أَخٌ يُـــؤَنِّـسُــنــيْ

فَرِيــدٌ وَحِيــدُ القبـــرِ، يــــا أَسَفــــاً *** عَلى الفِـــراقِ بِــلا عَمَـــلٍ يُـــزَوِّدُني

وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَـرَتْ *** مِنْ هَوْلِ مَطْلَـعِ ما قَــدْ كان أَدهَشَني

مِنْ مُنكَــرٍ ونكيــرٍ مــا أَقـــولُ لهـم *** قَــدْ هــَالَني أَمْــرُهُمْ جِــداً فَأَفْــزَعَـني

وَأَقْعَــدوني وَجَــدُّوا فــي سُــؤالِهـِمُ *** مَـالِــي سِـــوَاكَ إِلـهـي مَــنْ يُخَلِّصُنِـي

فَامْنُـنْ عَلَيَّ بِعَفْــوٍ مِنـك يــا أَمَلــي *** فَإِنَّـنــي مُـوثَـــقٌ بِالــذَّنْــبِ مُــرْتَهـَـــنِ

تَقاسمَ الأهْـلُ مالي بعدما انْصَـرَفُـوا *** وَصَـارَ وِزْرِي عَلى ظَـهْـرِي فَأَثْقَلَني

واستَبْـدَلَـتْ زَوجَتي بَعْـلاً لهـا بَدَلـي *** وَحَكَّمَـتْــهُ فِــي الأَمْـــوَالِ والسَّــكَــنِ

وَصَيَّـــرَتْ وَلَــدي عَبْـــداً لِيَخْدُمَـهَــا *** وَصَــارَ مَــالي لهـم حــِلاً بِـلا ثَمَــنِ

فَــــلا تَـغُــرَّنَّــــكَ الدُّنْيـــا وَزِينَتُـهـا *** وانْظُرْ إلى فِعْلِها في الأَهْـلِ والوَطَــنِ

وانْظُـرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها *** هَـلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْــطِ والكَفَــنِ

خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَــاك وارْضَ بِهــا *** لَـــوْ لـمْ يَكُــنْ لَكَ إِلا رَاحَــةُ البَـــدَنِ

يَـا زَارِعَ الخَيْـرِ تحصُـدْ بَعْـــدَهُ ثَمَــراً *** يَا زَارِعَ الشَّـرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ

يَا نَفْسُ كُفِّي عَـنِ العِصْيـانِ واكْتَسِبِي *** فِعْـــلاً جميـــلاً لَـعَــلَّ اللهَ يَـرحَـمُنـي

يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَنــاً *** عَسى تُجـازَيْنَ بَعْـدَ المـوتِ بِالحَسَــنِ

ثمَّ الصّـــلاةُ على الْمُختــارِ سَيِّــدِنـــا *** مَا وَضَّـــأَ البَرْقُ في شَـامٍ وفي يَمَــنِ

والحَـمْــــدُ لله مُمْـسِينَــا وَمُصْبِحِـنَـــا *** بِالخَيْــرِ والعَـفْــوْ والإِحْسـانِ وَالمِنَــنِ