الأحد، 23 يونيو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصيام

بسم الله الرحمن الرحيم



      هذه سلسلة بإذن الله سأستمر فيها خلال الأيام المتبقية من شهر شعبان نتعرف فيها وإياكم على جملة من أحكام الصيام ، لكي يكون الواحد منا على بصيرة في عبادته لربه، أسميتها:" الإعلام بأحكام الصيام "، وهذا هو الدرس الأول من هذه السلسلة المباركة .


الصيام تعريفه وفرضيته


تعريف الصوم لغة : الإمساك، ومنه قوله تعالى:{إِنِّيْ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَومًا} أي إمساكا عن الكلام، وشرعا: الإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس تعبدا لله عز وجل .


فرضية الصيام : ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، ففي الكتاب قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، وقوله:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، وفي السنة أحاديث كثيرة منها: حديث ابن عمر المتفق على صحته، قال فيه صلى الله عليه وسلم :"  بُنِيَ الإسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ " وذكر منها :" وَصَومِ رَمَضَانَ "، وانعقد الإجماع على وجوب الصوم، فوجوبه من المعلوم من الدين بالضرورة، وجاحده كافر بالله العظيم، وأما تاركه كسلا وتهاونا فعلى خطر عظيم، لتركه أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام, وارتكابه كبيرة من كبائر الذنوب والآثام .

      لقد كانت فرضية الصيام في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد صام تسع رمضانات، ولمشقة الصيام كانت بداية فرضية  صيام شهر رمضان بالتدريج، فكان أولا تخييرا بينه وبين الإطعام، ثم ثبت وجوبه إلا من أباح له الشارع الترخص في الفطر، قال ابن القيم رحمه الله:وكان للصوم رُتَبٌ ثلاث، إحداها: إيجابُه بوصف التخيير. والثانية: تحتُّمه؛ لكن كان الصائمُ إذا نام قبل أن يَطْعَمَ حَرُمَ عليه الطعامُ والشرابُ إلى الليلة القابلة، فنُسِخ ذلك بالرتبة الثالثة: وهي التي استقر عليها الشرعُ إلى يوم القيامة .


الثلاثاء، 22 يناير 2013

الحرب الفرنسية على مالي


رابطة علماء المسلمين تصدر بيانا حول الحرب الفرنسية على مسلمي مالي
المسلم - خاص  | 5/3/1434 هـ


أصدرت رابطة علماء المسلمين بيانا اليوم استنكرت فيه الحرب على المسلمين في مالي ، والتدخل السافر ، في شئون المسلمين هناك بدعوى الإرهاب والتشدد .
وقالت الرابطة في بيانها إن ( ما فعلته فرنسا حرب وعدوان على المسلمين، يجب إنكاره، ولا يجوز إقراره فضلاً عن دعمه مادياً أو إعلامياً ) . وأكدت الرابطة في بيانها أن مظاهرة الكافرين على المسلمين من نواقض الإسلام ، كما هو ظاهر القران وبينه أئمة وعلماء الإسلام . ودعا البيان المسلمين شعوبا ودولا لرد العدوان ودعم المجاهدين بما استطاعوا إليه سبيلا . كما حذرت الرابطة من أن يكون الخلاف في المسائل الاجتهادية سببا لخذلان المسلم لأخيه المسلم أو تخليه عنه. وفيما يلي نص البيان :

         بيان حول الحرب الفرنسية الظالمة ضد مسلمي مالي

الحمد لله ناصر المستضعفين، وجاعل الدائرة على أعداء الدين المحاربين (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). وصلى الله وسلم على إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين القائل: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) والقائل:(المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه)الحديث، وعلى آله وصحابته أجمعين.
 أما بعد :

فإن الحرب التي تشنها فرنسا على المسلمين في مالي ضرب من العدوان السافر، والتدخل في شؤون لا مسوغ لدخولها فيها، لكنها حرب طوائف من الإسلاميين بدعوى الإرهاب والتشدد، فما كان ذنبهم إلاّ سعيهم لإقامة حكم إسلامي في بلدهم الذي طالما اخضع للاستعمار وشريعة الغرب، فالمسلمون في مالي لم يرتكبوا جرائم حرب، ولا جرائم ضد الإنسانية، ولا هددوا الأمن والسلم الإقليمي فضلاً عن الدولي! بينما يرتكب نظام مجرم في الشام أبشع الجرائم ضد البشرية، وفرنسا كسائر الأمم الغربية تتفرج، وتكتفي بالشجب البارد، ولا تحرك ساكناً، بل تتربص للتدخل إذا استتبت الأمور للمجاهدين ، للحيلولة دون أن يقطفوا ثمرة جهادهم!

وحيال هذا الظلم والعدوان نبين للأمة ما يأتي:

أولاً: ما فعلته فرنسا حرب وعدوان على المسلمين، يجب إنكاره، ولا يجوز إقراره فضلاً عن دعمه مادياً أو إعلامياً أو بأي نوع من أنواع الدعم المعنوي، فمظاهرة الكافرين على المسلمين من نواقض الإسلام كما هو ظاهر القرآن وبينه أئمة وعلماء الإسلام، ولاسيما إن كان الكافر يعلن بأن حربه على قوم يريدون إقامة حكم إسلامي في بلدهم، فإعانته الكفار في هذه الحال من الموبقات العظيمة التي لا يجوز لمسلم أن يسهم فيها، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) [المائدة: 51-52].



ثانياً: على جميع المسلمين دولا وشعوبا رد هذا العدوان ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ودعم المجاهدين هناك بما أطاقوا، فإن لم تكن لهم على الحرب قدرة، ولم يكن لهم إلى دعم المجاهدين سبيل، فلا أقل من الوساطة للخروج بحل سلمي مشروع يكف المعتدي، ويصلح ما بين الإخوة في مالي، ويقع على عاتق أهل العلم والعقل والديانة في تلك البلاد من ذلك الثقل الأكبر، وكل ذلك من جملة الولاء الواجب بين المؤمنين. لأن الكفار يوالي بعضهم بعضا، كما بين سبحانه (وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) [الأنفال: 73]، وقد فعلوا ذلك، فتمالؤا في هذه النازلة، ودعموا الفرنسيين دون مواربة، وحري بالمؤمنين أن يوالي بعضهم بعضاً: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) [الأنفال: 72].


ثالثاً: حال المسلمين اليوم، تقتضي العمل على إقامة الدين بحكمة، فتراعى العواقب، وتدرك حدود الطاقة، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها وما آتاها، ورحم الله امرئً عرف قدر نفسه، وقدر قبل الخطو لرجله؛ فلم يعنت نفسه أو يسبب العنت لغيره، لكن تقدير هذه الأمور كثيراً ما يكون موضع اجتهاد، فلا يجوز أن يكون الخلاف فيه سبباً في خذلان المسلم لأخيه المسلم، ولا مسوغاً لإسلامه لعدوه، دع الإعانة عليه أو الشماتة به، أو إقرار احتلال بلاده، فهذا فعل من لا خلاق لهم، وقد قال الله فيهم: (الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [آل عمران: 168]، وقد كان هذا يوم أحد حيث خرج المسلمون باجتهاد، ونزلوا من الجبل باجتهاد.


وأخيراً، فإن مما ليس لمسلم أي عذر فيه هو واجب النصرة بالدعاء لإخواننا في مالي بأن يذل الله أعداءهم، وينصرهم عليهم، وأن يرزق المسلمين من الصبر أضعاف ما نزل بهم من البلاء، وأن يلطف بهم، ويداوي جرحاهم ويشفي مرضاهم، ويرحم قتلاهم، وأن ينجي المستضعفين ويهلك الظالمين، والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأحد، 16 سبتمبر 2012

بيان رابطة علماء المسلمين حول الفلم المسيء للنبي صلى الله عليه وسلم والواجب تجاهه

بيان رابطة علماء المسلمين حول الفلم المسيء للنبي صلى الله عليه وسلم والواجب تجاهه
موقع المسلم  | 30/10/1433 هـ

الحمد لله الذي أرسل رسولَه بالهدى ودينِ الحقِّ، ليظهره على الدِّين كلِّه رغم أنف الكارهين، والصلاةُ والسلام على إمام المرسلين، وقائدِ الغرِّ المحجلين، نبيِّنا محمدٍ عليه وعلى آله وصحبه والتابعين أما بعد:
فقد أصدرت شرذمة من الأقباط الذين لفظتهم أرض مصر فالتجئوا إلى أمريكا فِلْماً يُسيئون فيه إلى نبيِّ الإسلامِ عليه الصلاةُ والسلام، وذلك بالافتراء عليه، والعَمْدِ إلى تشويه دينِه وتعاليمِه، حشوه بالأكاذيب وهم يعلمون، جسَّدوا فيه بعضَ أحقادِ قلوبهم ومكنونات أنفُسِهم المريضة، {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} ولك أن تقارن بين تلك الشِّرذمة الموبوءة وبين أهل دينٍ عظيم يمنَع أتباعُه من تمثيلِ الأنبياء ولو بقصد الإشادة لما يتضمنه من الإزراء بمقامهم الكريم، وإن تعجب فاعجب من قوم يزعمون اتباع المسيح عليه السلام، يجدونه مكتوباً عندهم {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}، ثم لا يكتفون في مخالفته إلاّ بِمُناصَبَةِ من أوصاهم به العَداء! يتهمونه بما اتُهِم به نبيهم فما أبعدهم عن دينه، وما أكفرهم بشريعته وإن ادعوا متابعته، والحمد لله الذي أظهر حقيقتهم لمن يرجو خيرهم أو التقاربَ معهم {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}.


ولنا مع هذا الحدث هذه الوقفات:

أولاً: تَنَقُّصُ الأنبياءِ والإزراءُ بهم من أعظمِ الجرائم في الإسلام، يوجِب ردَّة فاعلِه إن كان مسلماً ويُقضى بقتله. ويَنْقُضُ عَهدَ فاعله إن كان كافراً، ويُحِلُّ دمَه، ويوجب حربَه مع القدرة عليها، وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين, وتنفيذ ذلك لجهات الاختصاص الشرعي في كل بلد وليس لعموم الناس, مما تكون مفسدته أعظم.

ثانياً: على حكومة أمريكا أن تعلم أنه لا يمكنها أن تُؤوي وتَحمي من يُحاربُ الإسلامَ والمسلمين، ويَتَنَقَّصُ دِينَهم، ونبيَّهم عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك تريد من العالم أن يعترف لها بأنها دولة التسامح والحرية {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}, بل هي دولة الإجرام وحماية المجرمين.

ثالثاً: على دولةِ أمريكا وَفقاً للشرائع الربانية والقوانين الدولية والمقررات الأممية، أن توقف وتحاكم المسيئين المشارَ إليهم، لما يتضمنه صنيعُهم من الإساءة إلى دينٍ مُقدَّس، ونبيٍ كريم، وملايين من المسلمين, بل وتسيء إلى شعبها ومصالحها إن كانوا يعقلون, ودعوى الحرية الذي أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية (حماية للمجرمين), لماذا لم تسع هذه الحرية من يتكلم عن محرقة اليهود المزعومة (الهولوكوست), أم أن حرمة الأنبياء أقل من حرمةِ كذبة يهودية, مبالغٌ فيها, لتكون سيفاً مسلطاً على رقاب العالم وحماية لليهود ومصالحهم.

رابعاً: على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ولاسيما في أمريكا أن ينتصروا لدينهم ونبيهم عليه الصلاة والسلام، وذلك بكافة السبل المستطاعة المشروعة، وبخاصة رفع الدعاوى القانونية ضد المجرمين لإساءتهم لنبيهم وللمسلمين في تلك البلاد, ومن عَجِز فلا يُكلِّف الله نفساً إلاّ وسعها، قد أوذي رسل الله من قبل (فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ) [الأنعام: 34]. بيد أنه يقع على عاتق حكام المسلمين واجب أكبر في الانتصار لنبيهم، بالضغط على الجهات الحامية لهذه الشرذمة، ولمثل هذه الأعمال العدوانية من مؤسسات ومنظمات وغيرها، كما يجب على العلماء والمجامع وهيئات الفتيا أن ينتصروا لنبيهم ببيان ما يجب، وفعل ما يمكن.

خامساً: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة: 8]، ومن العدل أن لا نأخذ المُسالم بجريرةِ المُسيء، (وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: 164]، فمن ثبت له حكم العهد بدخوله بلد الإسلام بأمانٍ أو طريقٍ رسمي، أو كان مُقيماً فيه موادَعاً، فلا يحل التعدي عليه وذلك ما لم يُظْهِر موافقتهم على جُرمهم, وعلى الشباب الرجوع إلى علمائهم لبيان ما يجب فعله قبل الإقدام على أمر لا تعلم عاقبته.

سادساً: ما يجري من حوادث ظاهرها الانتقام ممن آوى المسيئين يجب وزنها بميزان الشريعة، فما كانت مفسدته راجحة منع، وما خالف الشرع أُنْكِر، دون أن يُحَمَّل تبعتَه المسلمون المطالبون بحقهم المشروع، بل الأجدر بحمل التَّبِعَةِ طوائفُ تبتغي الفتنةَ، من بقايا أنظمةٍ لها مآربها، يصرف الأنظار عنها قومٌ يريدون صرف المسلمين عن لُبِّ نُصرتهم لنبيهم، وبنائهم لدولهم، ولاسيما في مصر وليبيا وتونس.

وأخيراً ليعلم المسلمون أن الله منتصرٌ لدينه، ناصرٌ نبيَّه، (إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين)، (أليس الله بكاف عبده)، بلى! (إنا كفيناك المستهزئين * الذين يجعلون مع الله إله آخر فسوف يعلمون * ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)، وليعلم المسلم أن من أعظم ما ينصر به نبيَّه أن يستقيم على دينِه، وأن يدعو إلى هديِه، وأن يلزم سنَّتَه، إلى أن يلقى ربَّه، هذا والله نسأل أن يعز جنده، ويظهر حزبه، ويذل الشرك وأهله، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين وإمام المرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين.


رابطة علماء المسلمين

رئيس الرابطة                     الأمين العام
الشيخ الأمين الحــاج        أ.د ناصر بن سليمان العمر

الجمعة، 10 أغسطس 2012

العشر الأواخر



العَشْرُ الأَوَاخِرُ



      ما أسرع مرور الأيام وانقضائها، وما أخف مضي الشهور وانتهائها، نستقبل وجه النهار فإذا بنا قد غربت شمسه، ونستبشر بمطلع الشهر فإذا بنا في آخره، وينقضي العام ونحن في غمرة استقباله !! لم نشعر إلا وقد أتى على تمامه !! ها هو ذا رمضان بالأمس استقبلناه واليوم نودعه، انقضى شهر الفضل والإحسان، شهر الرحمة والرضوان، شهر العفو والغفران، انقضى في لمح البصر، وسرعة البرق، انقضى رمضان ...

     ولكن قد بقيت في هذا الشهر بقية، بقيت أفضل أيامه، وأجل لياليه، إنها العشر الأواخر، وقد دخلت وولجنا فيها، هذه العشر الباب فيها للإقبال مُشْرَعٌ مفتوح، والخير يغدو ويروح، إنها فرصة للإقبال واستدراك ما فات، فقد يسبق المتأخر المتقدم ويكفر عما فات، أما آن لنا أن نستيقظ من سبات الغفلة، أما آن لنا أن نصحو من رقدة الهوى .

جرت السنون وقد مضى العمر *** والقلـب لا شكـــرٌ ولا ذكــــرُ
والغفـلـــةُ الصمَّــاء شــاهـــــرةٌ *** سيفــاً بـه يتصـــرَّم العُـمُــــرُ
حتـى متى يا قلـب تغـــرق فـي *** لجـج الهـوى، إن الهوى بحـرُ
هـــا قـــد حبــــاك الله مغفــــرةً *** طـرقـت رحابَــك هذه العشـرُ

      ها نحن ننيخ مطايانا بين يدَي هذه العَشر الأيام العظيمة، والليالي الفاضلة الكريمة، إنها عشر جميمة بالخيرات، وعميمة بالمكرمات، الدنيا كل الدنيا عمها ضياؤها، وغمرها بهاؤها وسناؤها، القلوب المغرمة بها حدا بها الشوق إليها، وقادها الحب إلى اغتنماها والاجتهاد فيها، فاكتست بذلك من أنوارها، ومسها طيب نفحاتها وأسرارها، إنها العشر التي جرَت فيها أنهار الطاعاتِ، وتفتّقت أزهارها عن أكمام المنح والبركات، أيامُها مترعة بالبر والقرُبات، ولياليها بالاستغفار وتلاوة القرآن منيرات . 
   
     إنها العشر الأواخر أخي الكريم؛ فيها تعظم النفحات، وتتنزل الرحمات، وتكثر الخيرات، وتعم البركات جعلنا الله ممن نال تلك البركات والخيرات والرحمات والنفحات وحظي بها .
    
              عشـرٌ وبـالحسنات كفُّــكِ تزخـــرُ *** والكــون في لألاءِ حُسنـــكِ مُبْحِــرُ
هتفت للقيــاكِ النفـــوسُ وأسرعت *** مـن حــوبـهــا بدمـوعهــا تستغفـــرُ   

      العشر الأواخر تقول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها كما في الصحيحين كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت شدّ مئزره، وأيقظ أهله، وأحيا ليله صلى الله عليه وسلم، وعند مسلم في صحيحه عنها رضي الله عنها قالت: لقد كان صلى الله عليه وسلم يجتهِد في رمضانَ ما لا يجتهِدُ في غيره، ويجتهد في العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيرها، يجتهد في العبادة، وينشغل بالطاعة، ويتخلى عن الدنيا وملذاتها، ونسائها، وشهواتها . 

     العشر الأواخر فيها أفضل ليالي الدنيا، فيها الليلة الشريفة الجليلة العظيمة؛ إنها الليلة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتحريها، إنها ليلة القدر، في الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" تَحَرُّوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِيْ الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ "؛ وفي الصحيحين أيضا قال صلى الله عليه وسلم:" مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيْمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " . إنها ليلة الشرف والقدر:{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، إنها الليلة التي من حرم خيرها فهو المحروم، ومن حاز خيرها فهو المرحوم جعلنا الله من عباده المرحومين .

     العشر الأواخر يشرع فيها الاعتكاف، فقد اعتكف صلى الله عليه وسلم يلتمس ليلة القدر ويتحرّاها، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، والاعتكاف لزوم المسجد الجامع للتفرغ للعبادة، ينقطع المعتكف عما سوى الله ويأنس بالله، ينصرف عن غير الله إلى الله، يعيش المعتكف أجمل اللحظات، وأغلى الساعات لأنه في راحة ما بعدها راحة، ويعيش سعادة لا تعدلها سعادة:{الَّذِيْنَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قَلَوبُهُمْ بِذْكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القَلَوبُ}، من وجد الله ماذا فقد، ومن فقد الله ماذا وجد .

     العشر الأواخر فيها ينتصب عباد الله المتقون بين يدي الله إليه راغبون، وفيه يؤملون، ولما عنده يطلبون، نهارهم تلاوة للقرآن وصيام، وليلهم استغفار وقيام، لقد جنوا الثمرة من صيامهم قبل أن يكتمل شهرهم، إنها التقوى عباد الله التي يفعل المرء معها الطاعة على نور من الله يرجو ثواب الله، ويترك المعصية على نور من الله يخاف عقاب الله، قال الله سبحانه:{إِنَّ المُتَّقِينَ في جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُم رَبُّهُم إِنَّهُم كَانُوا قَبلَ ذَلِكَ مُحسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيلِ مَا يَهجَعُونَ * وَبِالأَسحَارِ هُم يَستَغفِرُونَ * وَفي أَموَالِهِم حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالمَحرُومِ} .

عشــرٌ حباهـا إِله العـــرش مكرمـةً *** فيرحــم الله من ضــاقت به السُبــلُ

هو الرؤوف بنا هل خــاب ذو أمـل *** يدعـو رحيمًا بقلـب ذلَّــه الخجــــلُ


     العشر الأواخر فيها تقال عثرات، وتستجاب دعوات، فيها تجليات ونفحات، ومنح وأعطيات، فحري بنا أن نغتنمها ونحن المقصرون، وجدير بنا أن نشمر فيها بالأعمال الصالحة ونحن المذنبون، نقبل على ربنا ليغفر لنا، ويعتق رقابنا، فأين المتسابقون والمتنافسون والمشمرون .

     إنها والله لنعمة كبرى ومنحة عظمى أن مَنَّ الله وتفضَل علينا، بأن مدَّ في أعمارنا، حتى بلغنا هذه الشهر العظيم، ومنَّ علينا أخرى بأن بلغنا العشر الأواخر منه، وإن من تمام شكرنا لهذه النعمة أن نحمد الله تبارك وتعالى وأن نغتنم هذه الأيام الفاضلة بالأعمال الصالحة، نغتنمها بفعل ما يقربنا من الله سبحانه .

     فيا أيها الحبيب: جِدَّ في العمل، وأرِ اللهَ من نفسِك خيرًا، فإنَّ شَهركَ أوشكَ على الرحيل، فإن كنت ممّنْ أحسنَ فعليك بالتَّمام، وإن كنت ممَّن فرَّطَ فعليك أن تخْتِمَ بالحسنى، فالأعمال بالخواتيم، والعبرة بتمام النهايات لا بنقص البدايات، فالله الله أخي في اللهِ شمّر عن ساعد الجد، ومن عزيمتك فشد، فأيامُك هذه نفيسة غالية، كريمة فاضلة، ساعاتها ودقائقها، لحظاتها وثوانيها، هل تصدِّق أنَّ الدقيقةَ في ليلةِ القدرِ تُسَاوِي سبعة وأربعينَ يوماً ؟ فجدَّ لتلحق بالسابقين، وشمّر لتدرك الجادّين، وسارع لتسبق المتنافسين، واحذر أن ترضى لنفسك بالدّون، فتندم في ساعة لا ينفع فيها ندم، ويا حسرة مَن عمرت لياليه وأيامه بما لا يقربه من ربه ومولاه، وانقضى عمره ولسان حاله ما ذكر الله:{أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} .

ترحــل الشهــرُ والَهْفَــاهُ وانصرمـا *** واختص بالفوز بالجنات من خدما
وأصبـح الغـافـل المسكيـن منكسـراً *** مثلي فيـا ويحه يا عظـم ما حُـرِمـا
من فـاته الزرع في وقت البذار فما *** تـــراه يحصــد إلا الهــمَّ والنّـدمــا
طوبى لمن كانت التقـوى بضـاعتـه *** في شهـــره وبحبــل الله معتصمـا

     نسأل الله العفو والغفران، والرحمة والرضوان، والعتق من النيران، إنه الرحيم الرحمن، الكريم المنان .
          

الجمعة، 3 أغسطس 2012

حقيقة الالتزام


حَقِيْقَةُ الالْتِزَامِ


فِيْ ظِلَالِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ 




معنى الالتزام لغة :

      " الالتزام : الاعتناق "، وهو من:" لزِمَ الشيءَ يَلْزَمُه لَزْماً ولُزوماً ولازَمه مُلازَمَةً ولِزاماً والتزَمَه وأَلزمَه إِيَّاه فالتزَمَه، ورجل لُزَمَةٌ يَلْزَم الشيء فلا يفارِقه ".(لسان العرب) وفى المعجم الوجيز:" لزِمَ لُزُما: ثبت ودام، لزم الشيء فلاناً: وجب عليه. لزم العمل: داوم عليه. ألزم الشيء : أثبته وأدامه لازمه ملازمة، لِزَما: داوم عليه. التزم الشيء أو الأمر : أوجبه على نفسه. اللِّزام : الملازم جدا، وفى القرآن : ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ﴾[الفرقان:77]، اللُّزَمَة : من يلزم الشيء فلا يفارقه " .


الالتزام أم الاستقامة:

     أي اللفظين أحق بالاستخدام ؟ ذكر آنفا معنى الالتزام وأنه بمعنى الاعتناق، أو التزام الأمر والمداومة عليه، ونتعرف الآن على معنى الاستقامة: جاء في اللسان:" والاسْتِقامةُ: الاعْتدالُ، يقال: اسْتَقامَ له الأَمر. وقوله تعالـى:﴿ فاسْتَقِـيمُوا إِلـيه ﴾[فصلت الآية:6]، أَي فـي التَّوَجّه إِلـيه دون الآلهةِ، وقام الشيءُ واسْتقامَ: اعْتَدَل واستوى. وقوله تعالـى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾[فصلت:30]، معنى قوله: اسْتَقامُوا، عملوا بطاعته ولَزِموا سُنة نبـيه صلى الله عليه وسلم, وقال قتادة: استقاموا علـى طاعة الله. إذا الاستقامة هي الاعتدال والاستواء على الشيء، والمراد: استقام على صراط الله، لأن كل صراط سوى صراط الله فهو غير مستقيم . أما لفظ الالتزام فهو الاعتناق ولزوم الأمر والمداومة عليه، وهذا يصدق في صراط الله، ويصدق في غيره من الصُّرُط المنحرفة . فيتبين من هذا أن لفظي الالتزام والاستقامة بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل استقامة التزام وليس كل التزام استقامة، وعلى هذا فالأفضل التقيد باللفظ الشرعي، فيقال: فلان استقام فهو مستقيم . وأما التزم فهو ملتزم، لفظ عرفي، والحقائق الشرعية مقدمة على الحقائق العرفية، فالأصل أنَّ الحقيقة العرفية تخصيص للحقيقة اللغوية، فهي أضيق منها لأن اللغوية عامة، والحقيقة الشرعية أسباب زائدة لأنها مصطلحات خاصة بالدين الإسلامي، فيها زيادة عن الحقيقة العرفية، قد تكون تخصيصاً لها، وقد تكون رجوعا إلى أصل المعنى اللغوي وتكون أوسع منها . والله أعلم .


            من المعلوم أن لفظة التزام جاء ما يدل عليها في الشرع الحنيف فمن ذلك: أن حارثة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال: أصبحت يا رسول الله ! مؤمنا حقا . قال: يا حارثة ! إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك ؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى ربي عز وجل على عرشه بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يتنعمون، وأهل النار في النار يعذبون، فقال له: يا حارثة ! عرفت فالزم . ثم قال: من أحب أن ينظر إلى عبد قد نور الإيمان في قلبه فلينظر إلى حارثة . ضعفه الألباني، وقوله صلى الله عليه وسلم: " الزم بيتك  " صحح الألباني. وقوله صلى الله عليه وسلم: "الزم رجلها – أي الوالدة - فثم الجنة " حسنه الألباني، وكذلك استخدمها الصحابة رضوان الله عليهم كما في قول أبي بكر رضي الله عنه: يا عمر الزم غرزه - أمره - فإني أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. صححه الألباني . وقول أبي هريرة رضي الله عنه: وكنت امرءاً مسكينا ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني .متفق عليه. ومن أقوال السلف قول الفضيل بن عياض رحمه الله: " الزم طرق الهدي ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين ". هذه الآثار جملة وغيرها كلها تبين أن لفظة الالتزام جاءت مقيدة، وهي تؤكد عمومها اللغوي، وأنها إذا استخدمت تستخدم مقيدة، وأما إطلاقها بحيث يقال: التزام وملتزم فلم يرد، ثم إن اللفظ الذي استخدم في الشرع للدلالة على الاستسلام الكامل لله سبحانه ظاهرا وباطنا، والتزام الأمر والنهي هو لفظ الاستقامة حقيقة، قال سبحانه:﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾[هود:112]، وجاء الأمر بالاعتصام في قوله سبحانه: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾[آل عمران:103]، وأخبر سبحانه أن الاعتصام طريق إلى الاستقامة: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾[النساء:175]، وقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾[آل عمران:101]، وجاء الأمر بالاستمساك في قوله:﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ﴾[الزخرف:43]، وجاء الثناء على أهل التمسك بالوحي في قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴾[الأعرف:170]، وجاءت الإشارة إلى أن الاستمساك بالوحي من معالم الاستقامة في قوله: ﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾[لقمان:22]، وجاء الإخبار بأن الاستمساك بالوحي ( الاستمساك المستلزم للعلم والعمل ) هو عين الاستقامة في قوله سبحانه:﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾[الزخرف:43]، والتمسك والاعتصام بمعنى واحد قال صلى الله عليه وسلم:" تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله " حسنه الألباني، وكل ذلك يدل على أن لفظ الاستقامة له دلالات عظيمة، من هذه الدلالات: أنه لا يقال مستقيم إلا لمن سلك صراط الله، فلا استقامة لصراط غير صراط الله فهي محصورة فيه قال سبحانه: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾[الأنعام:153]، وقال سبحانه في أم الكتاب:﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾[الفاتحة:5-6]، ومنها: أن لفظة مستقيم فيها معنى القناعة والرضا، والإذعان والانقياد طوعا، ولا يلزم وجود ذلك في لفظة التزام، ومنها: أن لفظة استقامة تعني الاعتدال والاستواء على الشيء، بمعنى أن المستقيم حقيقته الامتثال والعمل، وأما الالتزام الذي هو بمعنى الاعتناق، والتزام الشيء وإيجابه لا يلزم منه أن كل من التزم شيئا وأوجبه على نفسه يكون امتثاله والعمل به والقيام به على وجه ما ألزم نفسه به، وهذا بخلاف الاستقامة، ومنها: أن الاستقامة فيها معنى تلازم الظاهر بالباطن بخلاف الالتزام، قال صلى الله عليه وسلم:" لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، و لا يدخل رجل الجنة لا يأمن جاره بوائقه  ومن الدلالات: أن لفظة الاستقامة يقابلها لفظة الانحراف، ففلان مستقيم وفلان منحرف، بخلاف لفظة التزام، فيا ترى هل يقال غير ملتزم ؟ وفي حق من هذا يطلق ؟ في حق الفاسق !! إذا أطلق في حق الفاسق ( غير ملتزم ) يكون في ذلك شيء من التهوين في الاستقامة والتمسك بالدين، ولا يكون لكلمة ( غير ملتزم ) من الوقع والتأثير ما يكون لكلمة ( فاسق ) وهكذا.ومنها: أن لفظة الاستقامة جاء الأمر بها مطلقا في النصوص، فمن ذلك قوله تعالى:﴿ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ﴾[فصلت:6]، وقوله صلى الله عليه وسلم لسفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه: " قل آمنت بالله ثم استقم " ، وأثنى الله على أصحاب الاستقامة فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ  أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾[الأحقاف:13ـ14]، ومنها: أن لفظ الالتزام مشعر بالتصنيف ولذا يدور بأذهان البعض أن مهمة الدعوة ونشر الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي مهمة من يطلق عليهم ملتزمين، ولا يتعلق ذلك بغيرهم، ويدور بأذهان آخرين أن الالتزام فيه شيء من الكلفة فهي لفظة غير محببة لنفوسهم، وتأباها عقولهم، بخلاف لفظة الاستقامة من ذا الذي لا يجد لقبولها صدى في نفسه ؟ ولقولها طعما في لسانه، ولحلاوتها حبا في قلبه .

     مما سبق ذكره يتبين أن الأفضل والأرجح لزوم لفظ الاستقامة وعدم العدول عنه إلى غيره، ولماذا ينساق أصحاب الرسالة خلف الألفاظ العرفية أو اللغوية مع وجود الألفاظ الشرعية، التي نوقن قطعا أن للشارع الحكيم حكمة في اختيارها، والله تعالى أعلم .


مفهوم الاستقامة :

    إن الاستقامة الحقيقية ما هي إلا تحقيق لمعنى الإسلام الذي ندين لله به ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾[البقرة :208] . الاستسلام الكامل لله في كل شئون الحياة، فيجدنا حيث أمرنا ولا يرانا حيث نهانا . تحقيقا لقول الله عز وجل: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾[الأنعام:162-163]، تحقيقا للغاية التي خلقنا لأجلها: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾[الذاريات:56]. الاستقامة بالمفهوم الشامل هي: الاستسلام الكامل لأمر الله سبحانه ولأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم:﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾[الأحزاب:36]، قال عمر رضي الله عنه عن الاستقامة : أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان الثعلب ..


آثار وثمار الاستقامة :

 الثبات على الإيمان:

     إن الإيمان هو أساس الاستقامة،قال الله سبحانه : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾[فصلت:30]، أي أنهم آمنوا ، ووحدوا الله ، ثم استقاموا ، لم يحيدوا ويخرجوا عن طاعة الله ، بل التزموا طاعة الله سبحانه وتعالى، وفي صحيح مسلم من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك . فقال له صلى الله عليه وسلم: " قل آمنت بالله ثم استقم " . والعلاقة بين الإيمان والاستقامة علاقة قوية، فهو أساسها ولا استقامة لمن لا إيمان له . 
 2ـ الجزاء والأجر العظيم :

عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " استقيموا ولن تحصوا " . قال الدمياطي في المتجر الرابح أي : لن تحصوا ما لكم عند الله من الأجر والثواب إن استقمتم اهـ . ولا شك أن من هذا الأجر: تنزل الملائكة عند الموت مبشرة - عدم الخوف - عدم الحزن – وخاتمة الجزاء الجنة دار النعيم المقيم؛ قال الله سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾[فصلت:30]، قال السعدي رحمه الله: أي اعترفوا ونطقوا ، ورضوا بربوبية الله تعالى ، واستسلموا لأمره ، ثم استقاموا على الصراط المستقيم علما ، وعملا ، فلهم البشرى في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة .اهـ وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ  أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾[الأحقاف:13-14] .

3ـ العمل الصالح وآثاره:

إن جميع الأعمال الصالحة من أركان وواجبات، وفروض ومسنونات ونحو ذلك، التي يفعلها المتبع طريق الاستقامة،هي ثمرة من ثمار الاستقامة، فالاستقامة هي الباعث على فعلها، والمداومة على ذلك، وكل عمل من هذه الأعمال الصالحة له أثر بل آثار على حياة المسلم،فالاستقامة:هي منتهى العمل.قاله البيضاوي رحمه الله، والعمل الصالح هو أثر عمل الاستقامة، ويأتي بعد الإيمان، قال الله تعالى:﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾[فصلت:8].قال السعدي رحمه الله:إن الذين آمنوا بهذا الكتاب وما اشتمل عليه مما دعا من الإيمان، وصدقوا إيمانهم بالأعمال الصالحة الجامعة للإخلاص والمتابعة، لهم أجر عظيم .اهـ

4ـ سعة الرزق:

  قال الله تعالى:﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ﴾[الجن :16]،قال البغوي: لو آمنوا لوسعنا عليهم في الدنيا،وأعطيناهم مالا كثيرا رغدا،وضرب الماء الغدق مثلا؛ لأن الخير والرزق كله في المطر اهـ .


أسباب ضعف الاستقامة :

1ـ ضعف الإيمان :

إن الإيمان بالله سبحانه إذا خالط بشاشته القلب كان النواة الأولى والركيزة العظمى التي ينطلق منها المرء في سائر  أموره العلمية والعملية، فهو أس الاستقامة وأساسها، وضعفه دليل على ضعفها، قال الله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ﴾[يونس:9] .

2ـ عدم الجدية في أخذ الدين .

 فالإنسان إذا دخل في هذا الدين هوى وهواية، أو نتيجة تربية أسرية قائمة على الطبيعية والروتينية، تربى في أسرة مسلمة فنشأ مسلما، مؤديا لشعائر الإسلام التعبدية على نمط روتيني، لم تتمحص نيته وتخلص وتصفى على جمار الإخلاص، لا يستحضر عظمة المعبود الحق سبحانه حال أدائه العبادة له، إن هذا من أكبر الأسباب المؤدية إلى ضعف الالتزام، بل ربما زواله بالكلية، فالدخول في الدين لا بد أن يكون بجدية، وأخذه لا بد أن يكون بقوة، قال الله سبحانه: ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴾[مريم:12]، قال السعدي رحمه الله: أمره الله أن يأخذ الكتاب بقوة، أي: بجد واجتهاد، وذلك بالاجتهاد في حفظ ألفاظه، وفهم معانيه، والعمل بأوامره ونواهيه، هذا تمام أخذ الكتاب بقوة اهـ إن الله سبحانه أمرنا بالجدية في الإسلام فقال : ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ﴾[الطارق:13-14]، فالأمر ليس هزلًا.    

3ـ ضعف العلم الشرعي :

إن الإيمان سبب لتحريك الدافع وتقوية الوازع في القلب، وكذا العلم الشرعي لا بد منه في تصحيح العبادة والتوجه لله وحده، حتى السائر إلى الله سبيل المغضوب عليهم والضالين، وأجل العلم العلم بالله سبحانه المورث للخشية،قال الله سبحانه:﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾[فاطر :28]،قال الحسن البصري رحمه الله: العلم علمان:علم في القلب، وعلم على اللسان، فعلم القلب هو العلم النافع،وعلم اللسان حجة الله على عباده.  

4ـ الاعتناء بالظاهر ونسيان الباطن:

 إن الاهتمام بالظواهر والشكليات، ونسيان البواطن والمخبآت، من أجل أسباب ضعف الاستقامة فالدين لا ينحصر في إعفاء اللحية، وتقصير الثوب، ولبس النقاب، بل هذه من شعائر الإسلام التي ينبغي أن نلتزم بها، وهي علامة على الاستقامة، ولكن ينبغي أن يكون الباعث عليها حياة القلب، فصلاح الظاهر ملزوم بصلاح الباطن، ولازم له، وفي الحديث: " إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب " . 
 5ـ الترف والتعلق بالدنيا:

   وهو مفسد أي مفسد إذ يتعلق قلب صاحبه بالدنيا، وهو سبب للطغيان ونسيان الرجوع إلى الله،قال الله: ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ﴾[العلق:6-8]، وفي الحديث: "فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم " قال بعض السلف: إن الغنى قد يسهل اللهو ويفتح بابه، وإذا انفتح باب اللهو سد باب النور والمعرفة، فلذائذ الحياة وكثرتها تطمس نور القلب، وتعمي البصيرة، وتذهب بنعمة الإدراك . والمؤمن يسأل ربه أن يعطيه ما يكفيه، ويعافيه مما يطغيه .

6ـ الغرور والإعجاب بالنفس :

   إن الغرور والعجب هو الذي هوى بإبليس بعد أن كان مع الملائكة، والسائر على طريق الاستقامة يجب عليه ألا يغتر بصلاحه وعمله ففي الحديث عند البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لن ينجي أحداً منكم عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة، سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا" . فالحذر الحذر من الغرور والعجب والامتنان بالعمل .

7ـ الصحبة والمجالسة :

 في الحديث عن المعصوم صلى الله عليه وسلم: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". فالصاحب ساحب، وفي القرآن جاء النهي عن مجلسة أهل المنكر قال الله: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾[الأنعام:68].

8ـ التعلق بالشهوات :
 إن التعلق بالشهوات سبب من أسباب ضعف الاستقامة بل قد يكون عائقا من عوائقها، فالنفس إذا تعلقت بالشهوة أصبحت أسيرة لها، فلا بد للسائر في سبيل الاستقامة من المجاهدة لتتخلى النفس عن علائق الشهوات، وحينها يسلم وينجو " فالجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات " كما صح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم .

مقومات الاستقامة وركائزها :

1ـ إخلاص النية لله سبحانه، وتجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

2ـ الإيمان بالله وبذل الجهد في زيادته .

3ـ الحب في الله والبغض لله .                   

4ـ العبادة .

5ـ العلم الذي هو شرط في صحة العمل .

6ـ الحفاظ على الوقت فهو رأس مال المسلم .

7ـ الاهتمام بكتاب الله تعلما وتعليما، تدبرا وفهما، تطبيقا وعملا .

8ـ التلازم بين الظاهر والباطن .


معالم ومظاهر الاستقامة :ـ

1ـ المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل.

2ـ الاهتمام بمجالس العلم والخير .

3ـ حسن الخلق .

4ـ مجالسة الصالحين وصحبتهم .

5ـ البعد عن مواطن الشبهات، ومجالس الشهوات .

6ـ الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم .

7ـ الإحسان في معاملة الخلق، ومن أجل ذلك بر الوالدين، وصلة الرحم، و معرفة لأهل العلم والفضل حقهم ونحو ذلك . 

8ـ عدم تعدي الحدود وانتهاك الحرمات .     

9ـ التسليم لله في قضائه وقدره .

10ـ الالتزام بالهدي الظاهر والمحافظة عليه .

11ـ الدعوة إلى الله على بصيرة .

12ـ تعلم القرآن وتعليمه .

13ـ الحرص على التفقه في الدين .

14ـ بذل النصيحة للغير وتقبلها منهم .


بواعث الاستقامة والاستمرار عليها:

1ـ العلم بالله عن طريق العلم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.  

2ـ مراقبة الله في السر والعلن .           

3ـ محاسبة النفس وإخلاص النصح لها .

4ـ مخالفة النفس والهوى أول طريق الاستقامة والهدى .

5ـ الإكثار من الطاعات والمداومة عليها، فالإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

6ـ المحافظة على ذكر الله والأوراد كأذكار الصباح والمساء ونحوها  .

7ـ مطالعة آلاء الله ونعمه .

8ـ الدعوة إلى الله .

9ـ القراءة في كتب الرقائق والزهد والسير .

10ـ سماع المفيد النافع من المحاضرات والمواعظ .

11ـ الخوف من سوء الخاتمة .

12ـ الدعاء .

13ـ التناصح .

14ـ الاستعانة بالله سبحانه .

15ـ عدم الاغترار بالعمل .

17ـ المداومة على قراءة ورد محدد من القرآن الكريم .

18ـ مجالسة الصالحين وأهل الخير .

19ـ المحافظة على فعل السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

20ـ المحافظة على قيام الليل .


أثر الاستقامة في الواقع:

      إذا وجدت الاستقامة الحقة عند عموم المسلمين يولد حينها الجيل المنشود الذي به تتحرر المعمورة من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ويسودها عدل الإسلام، وتقوم خلافة الله فيها، خلافة على ميراث النبوة، وهذا الجيل لا بد أن يكون أفراده تنتابهم  الفترة بين الفينة والأخرى، فلكل عمل شرة، لكنهم إذا غفلوا انتبهوا، وإذا رقدوا استيقظوا، و:﴿ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾[الأعراف:201]، " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " ، " ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم آخرين يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم "، لكن ذلك لا يكون إلا على قدم التغيير:﴿  إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ  ﴾[الرعد:11]، ولا يثبت إلا على ساق القيام لله مثنى وفرادى: ﴿  قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ﴾[فاطر:46]، وهذه سنة لا تتغير، وحقيقة لا تتبدل .


جعلنا الله من أهل الاستقامة على صراطه، حيـاة ومماتـا

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

 والحمد لله رب العالمين