الثلاثاء، 2 يوليو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصيام



الدرس الثاني عشر

مسائل وأحكام



المسألة الخامسة : زوال العقل بالإغماء أو التخدير بالبنج : إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمي عليه أو خدّر بالبنج ففقد وعيه، لا يخلو من حالتين: الأولى: أن يستوعب الإغماء أو فقد الوعي بتأثير البنج النهار فيبدأ قبل الفجر ولا تحصل الإفاقة إلا بعد غروب الشمس فهذا لا يصح صومه وعليه القضاء؛ وهو مذهب جمهور أهل العلم، والحالة الثانية: أن يفيق في النهار، ولو للحظة فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وقول عند المالكية .

المسألة السادسة : نوم جميع النهار : من نام جميع النهار من الفجر إلى غروب الشمس فصومه صحيح عند جماهير أهل العلم، وهذا حال البعض من المسلمين هدانا الله وإياهم، واستغراق النهار بالنوم فيه تفويت للصلوات وإخراجها عن وقتها، وهو منكر عظيم، وقد يصدق على من هذا حاله قوله صلى الله عليه وسلم:" رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ "، فالمسلم الواجب عليه أن يكون محافظا على ما افترض الله عليه، مستغلا لمواسم الخيرات، فرمضان من أعظم مواسم الخير والطاعة، بلغنا الله إياه، ووفقنا لصيامه وقيامه إيمانا واحتسابا .

المسألة السابعة : تأخير غسل الجنابة بعد طلوع الفجر : من أجنب قبل الفجر بجماع أو إنزال فإنه يلزمه الصوم ولا مانع من تأخيره الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر، ولكن لا يؤخره إلى طلوع الشمس بل يجب عليه أن يبادر بالغسل ليدرك صلاة الفجر مع الجماعة،  وفي الحديث المتفق عليه واللفظ للبخاري: عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُدْرِكُـــهُ الْفَجْــرُ وَهُوَ جُنُــبٌ مِنْ أَهْلِـــهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُـــومُ .

المسألة الثامنة : طهور الحائض أو النفساء قبل الفجر : إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل الفجر وأخرتا الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر لا مانع في ذلك؛ لكن يجب عليهما الصوم، وهذا مذهب عامة أهل العلم، قياسا على الجنب .

المسألة التاسعة : صوم أصحاب الأعمال الشاقة : الصائم الذي يعمل في عمل شاق ويتضرر بترك عمله، ويخشى على نفسه الهلاك أثناء النهار، أو يلحقه مشقة كبيرة من الصوم أثناء عمله، واضطر للعمل في نهار رمضان له أن يفطر على قدر الحاجة بما يدفع عنه المشقة، ثم يمسك بقية يومه إلى غروب الشمس، ويفطر مع الناس، وعليه القضاء، وبه أفتت اللجنة الدائمة . فلا يجوز للصائم أن يترخص بغير مرخص، أو بمشقة محتملة، فإن ذلك من عدم تعظيم أمر الله سبحانه:{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ}، فينبغي للمسلم أن يحذر من تعريض أمر الله ونهيه للتشدّد الغالي، أو الترخّص الجافّ، أو علة توهن الانقياد والعمل؛ كما قال ابن القيم رحمه الله، وفقنا الله لتعظيم أمره ونهيه إنه سميع قريب . 

السبت، 29 يونيو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصيام



الدرس الحادي عشر

مسائل وأحكام


المسألة الأولى : دخول وقت الفطر وانتهاء زمن الإمساك : يدخل وقت الفطر وينتهي وقت الإمساك بغروب الشمس؛ قال سبحانه:{ثُمَّ أَتَمِّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}، فمتى ما غربت الشمس أفطر الصائم، وفي المتفق عليه قوله صلى الله عليه وسلم:" إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائمُ "، ولذلك من أمسك في بلد ثم سافر منها قبل الغروب فليس له أن يفطر إلا بتحققه من غروب الشمس، فإن تحقق غروبها وهو في الجو له أن يفطر، وإن لم يتحقق من غروبها بل رآها بعينه وهو في الجو فليس له أن يفطر وإن علم أن وقت الفطر في البلد التي سافر منها قد دخل أو حتى في البلد القريبة منه، فلا يفطر حتى يتحقق من غروب الشمس، ولو كان ذلك بعد وصوله إلى البلد الذي سيسافر إليه، فالإجماع منعقد على أن الصوم من طلوع الفجر حتى غروب الشمس .

المسألة الثانية : المشقة غير المحتملة في النهار الطويل : الإمساك واجب على الصائم من طلوع الفجر الصادق حتى غروب الشمس طال النهار أو قصر، لكن في بعض البلاد في بعض الأيام يطول النهار؛ فلو حصل للصائم بصومه مشقة عظيمة يخشى منها الضرر أو المرض أو الهلاك بسبب طول النهار؛ الذي قد يصل في بعض البلاد إلى ما يزيد على ثلثي النهار فإنه يجوز الفطر لمن هذا حاله، ويقضي ما أفطر في أيام أخر، وبهذا أفتى المجمع الفقهي وابن باز ابن عثيمين .

المسألة الثالثة : بلوغ الصبي وإفاقة المجنون في رمضان : إذا كان بلوغ الصبي أثناء نهار رمضان وهو مفطر فعليه الإمساك بقية اليوم ولا قضاء عليه، ومثله المجنون إذا أفاق في نهار رمضان، وهو اختيار ابن تيمية، وإن بلغ الصبي أثناء الشهر فإنه يصوم بقية الشهر، ولا قضاء عليه فيما سبق، وهو مثله المجنون إذا أفاق في أثناء الشهر، وهو قول جمهور أهل العلم .

المسألة الرابعة : صيام المعتوه والمخرف : المعتوه هو من اختل عقله ولم يبلغ حد الجنون، لا صوم عليه ولا قضاء إجماعا؛ وفي مسند أحمد وصححه الأرنؤوط والألباني قال صلى الله عليه وسلم:" رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الْمَعْتُوهِ أَوْ قَالَ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَشِبَّ "، وأما المخرف وهو من اختل عقله لكبره فلا صوم عليه ولا قضاء للحديث السابق، فالهرم المخرف فاقد للأهلية، لا تمييز له، لذلك فلا شيء عليه، أما الهرم غير المخرف وعجز عن الصيام لضعفه فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا، وهو مذهب الجمهور، وخالف المالكية فقالوا لا فدية عليه .

الخميس، 27 يونيو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصيام



الدرس العاشر

آداب الصيام ومستحباته


أولا : السحور : يستحب للصائم أن يتسحر بالاتفاق، فهو مندوب إليه مستحب لا إثم على من تركه إجماعا كما قال ابن المنذر، , وفي الحديث المتفق على صحته قال صلى الله عليه وسلم:" تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً "، وفي السحور مخالفة لأهل الكتاب ففي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:" فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ "، والسحور ما يأكله الصائم وقت السحر قبل إمساكه، ويحصل بكثير المأكول وقليله ولو بالماء .

ثانيا : تأخير السحور : يستحب تأخير السحور إلى آخر جزء من الليل ما لم يخش طلوع الفجر، لقوله تعالى:{ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ }[البقرة:187]، وفي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم:" كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَإِنَّهُ لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " .

ثالثا : تعجيل الفطر : يستحب تعجيل الإفطار إذا تحقق غروب الشمس؛ ففي الحديث المتفق على صحته قال صلى الله عليه وسلم:" لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ "، وتأخير الفطر إلى أن تشتبك النجوم من فعل اليهود وتبعهم عليه الرافضة .

رابعا : ما يفطر عليه : يسن أن يكون فطره على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد فعلى ماء، فعند أحمد في مسنده وأبو داود في سننه وصححه الألباني: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتَمَرَاتٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ " .

خامسا : ما يقول عند فطره : يسن أن يأتي بالدعاء الوارد الذي كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أفطر قاله كما قال ابن عمر رضي الله عنهما وهو:" ذهب الظَّمأ، وابتلتِ العرُوقُ، وثبَتَ الأجر إن شاء الله " رواه أبو داود وحسنه الألباني، وأما حديث:" اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ " وهو عند أبي داود أيضا فقد ضعفه الألباني،  ويسن للصائم عند فطره أن يدعو بما شاء فعند البيهقي في شعبه وصححه الألباني قال صلى الله عليه وسلم:" ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ " .

سادسا : مقابلة الإساءة بالإحسان : فيحفظ لسانه من السب والشتم، وجوارحه من الإساءة للآخرين ففي الحديث المتفق عليه:" الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ "، وكذلك في المتفق عليه قوله صلى الله عليه وسلم:" وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ "، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: إذا صمت؛ فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك، ويوم فطرك سواء . فشرف رمضان به يعظم إثم المعصية فيه، فالمعصية تعظم عقوبتها بشرف الزمان والمكان، وعند البخاري في صحيحه قال صلى الله عليه وسلم:" مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ "، وفي مسند أحمد وجود إسناده الأرنؤوط، وصححه الألباني قال صلى الله عليه وسلم:" رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ " .

      فينبغي لك أيها الصائم الكريم أن تحفظ جوارحك عما حرم الله سبحانه، في نهار رمضان وليله على السواء، لئلا يكون ذلك سببا في نقصان أجر صيامك، فيكون حظك من صيامك الجوع والعطش؛ عافانا الله ورحمنا وعفا عنا إنه سميع قريب مجيب .

سلسلة الإعلام بأحكام الصيام



الدرس الثامن

مــــن يـــبـــاح لــهم الــفطـــر


أولا : المريض : يباح له الفطر في رمضان إجماعا؛ قال سبحانه:{ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، والمرض المبيح للفطر هو المرض الشديد الذي يشق معه الصوم، أو يخشى زيادته، أو تأخر شفائه، فإن خشي الهلاك به فالفطر واجب وهو مذهب الجمهور، وأما المرض الخفيف اليسير الذي لا يشق معه الصوم ولا يحصل به الأذى كزكام أو وجع ضرس ونحو ذلك فهو غير مبيح للفطر وهو عليه جماهير أهل العلم، والمريض الذي مرضه يرجى برؤه فأفطر إذا شفي عليه قضاء ما أفطره من أيام إجماعا، وأما الذي مرضه لا يرجى برؤه كالسرطان وغيره فهذا يطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه، وهو مذهب الجمهور .

ثانيا : المسافر : يباح له الفطر في رمضان إجماعا؛ قال سبحانه:{ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ }، والسفر المبيح للفطر هو السفر الذي بلغ مسافة القصر وقدروها بنحو ثمانين كيلو مترا؛ وهو مذهب الجمهور، فمن لحقه بالصوم في سفره مشقة وكان الفطر أرفق به؛ فالفطر في حقه أفضل، بخلاف من لم يحصل له مشقة فالصوم في حقه أفضل؛ وهو مذهب الجمهور، وذهب الحنابلة إلى أن من لم يحصل له بالصوم في السفر مشقة فالفطر في حقه أفضل وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، أما المسافر الذي يخاف الهلاك بصومه فيجب عليه الفطر؛ وهو مذهب الجمهور، وإذا أفطر المسافر وجب عليه قضاء ما أفطره إجماعا .

ثالثا : الكبير ذكرا أو أنثى : يباح له الفطر إذا كان لا يطيق الصيام إجماعا؛ قال سبحانه:{ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ }، فإذا أفطر الرجل الكبير والمرأة الكبيرة لعجزهما عن الصيام أطعما عن كل يوم مسكينا وهو مذهب الجمهور، أما الكبير الذي فقد التمييز وحصل له التخريف والهذيان فهذا لا صوم عليه ولا إطعام، لسقوط التكليف عنه بزوال العقل .

رابعا : الحامل والمرضع : يباح لهما الفطر في رمضان سواء خافتا على نفسيهما أو على ولديهما، وهو مذهب جماهير أهل العلم، فإذا أفطرتا خوفا على نفسيهما فعليهما القضاء، أو خافتا على ولديهما فعليهما القضاء والكفارة وهو مذهب الجمهور، وذهب طائفة من أهل العلم أن عليهما القضاء في كلا الحالين ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية .

الأربعاء، 26 يونيو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصيام



الدرس السابع

مفسدات الصيام


       مفسدات الصيام هي الأمور التي إذا فعلها الصائم أفسدت عليه صومه وأفطر بفعلها، ولكن يشترط لذلك أربعة شروط:
أولها: أن يكون عالما فإن كان جاهلا بالحكم الشرعي أو بالوقت فصومه صحيح .
ثانيها: أن يكون ذاكرا فمن تناول مفطرا ناسيا فصومه صحيح، لكن متى تذكر أو ذُكِّر وجب عليه الإمساك .
ثالثها : أن يكون قاصدا فمن فعل مفطرا بلا قصد كمن غلبه القيء فصومه صحيح ولا إثم عليه .
رابعها : أن يكون مختارا فمن أكره على مفطر فصومه صحيح ولا إثم عليه .

أما مفسدات الصيام فهي :

أولا : الأكل والشرب : وما كان في معناه مما يتغذى به إذا وصل إلى الجوف من أي طريق: الفم أو غيره عمدا فإنه يبطل الصوم إجماعا، قال سبحانه:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}[البقرة:187]، ويلزم صاحبه الإمساك والقضاء ولا كفارة عليه.

ثانيا : الجماع : فمن جامع في نهار رمضان متعمدا فقد بطل صومه، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، قال سبحانه:{فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُـــــوا وَاشْـــــرَبُــــوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْـــوَدِ مِنَ الْفَجْـــــرِ ثُمَّ أَتِمُّـــــوا الصِّيَــــــامَ إِلَى اللَّيْـــــلِ}[البقرة:187]، ويلزمه القضاء والكفارة .

ثالثا : الاستمناء : هو إخراج المني طلبا للشهوة بغير جماع، فمن استمنى بطل صومه وعليه القضاء وهو مذهب عامة أهل العلم، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته:" يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي "، ولا كفارة عليه عند الجمهور .

رابعا : القيء : من استقاء عمدا بطل صومه وعليه القضاء ولا كفارة عليه عند الجمهور، ومن غلبه القيء فلا قضاء عليه إجماعا، فعند الخمسة وصححه الألباني قوله صلى الله عليه وسلم:" مَنْ ذَرَعَهُ اَلْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ, وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ اَلْقَضَاءُ " .

خامسا : الجنون والإغماء : من أصيب بالجنون ولم يرجع إليه عقله إلا بعد غروب الشمس بطل صومه ولا قضاء عليه وهو مذهب الجمهور، وأما من نوى الصيام من الليل ثم أغمي عليه ولم يفق إلا بعد غروب الشمس فإنه يبطل صومه وعليه القضاء وهو مذهب الجمهور، فإن أفاق أثناء النهار صح صومه .

سادسا : الحيض والنفاس : إذا حاضت المرأة أو نفست أثناء النهار بطل صومها، وعليها القضاء إجماعا، ولا يلزمها عند الجمهور الإمساك بقية يومها .

سابعا : الردة : من ارتد عن الإسلام أثناء نهار رمضان باعتقاد مكفر أو قول مكفر أو فعل مكفر أو شك بطل صومه، وعليه قضاء ذلك اليوم إجماعا، أما ما تركه من صيام زمن ردته فلا قضاء عليه فيه وهو مذهب الجمهور .

ثبتنا الله على دينه حتى نلقاه إنه سميع قريب مجيب