الثلاثاء، 16 يوليو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصيام


الدرس التاسع عشر


مسائل وأحكام


المسألة السادسة والثلاثون : الاغتسال للصائم : للصائم أن يغتسل أو يصب الماء على رأسه لأجل الحر أو العطش باتفاق الأئمة الأربعة؛ فعند أحمد في المسند وصححه الألباني: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُئِيَ بِالْعَرْجِ وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنْ الْحَرِّ أَوْ الْعَطَشِ .

المسألة السابعة والثلاثون : الأقراص التي توضع تحت اللسان : ما يوضع تحت اللسان من الأقراص لعلاج بعض الأزمات القلبية ونوباته المفاجئة حقيقتها أنها لا يدخل إلى الجوف منها شيء إذا لم يبلع المريض شيئا من المادة الدوائية المتحللة لأنها سرعان ما تمتصها الأوعية الدموية لتنقل عبر الدم إلى القلب؛ وعلى هذا فإنها لا تفسد الصوم بشرط أن لا يبتلع الصائم شيئا مما يتحلل منها؛ وهو اختيار ابن باز وابن عثيمين وقرره مجمع الفقه الإسلامي بالإجماع .

المسألة الثامنة والثلاثون : ذوق الطعام بغير حاجة : يجوز ذوق الطعام عند الحاجة لمعرفة استواء الأكل من غير مبالغة فهو كالمضمضة كما قال ابن تيمية رحمه الله وهو قول جمهور أهل العلم؛ وأما ذوق الطعام بغير حاجة فمكروه باتفاق الأئمة الأربعة؛ لأنه مظنة لوصول شيء من الطعام إلى الجوف من غير شعور به فيتعرض الصوم للفساد .

المسألة التاسعة والثلاثون : القبلة والملامسة وما شابههما للصائم : يباح للصائم القبلة والمباشرة فيما دون الفرج بشرط أن يكون ممن يملك نفسه ففي صحيح مسلم: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ, وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ, وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ . وهو قول جمهور أهل العلم، وأما من تتحرك شهوته بالقبلة وما شابهها ولا يملك نفسه فيخشى من الجماع أو الإنزال فيكره له ذلك باتفاق الأئمة الأربعة فعند أبي داود وصححه الألباني: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ؛ فَرَخَّصَ لَهُ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ؛ فَنَهَاهُ. فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ وَالَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ .

المسالة الأربعون : استعمال السواك للصائم : يباح للصائم أن يستاك في أي وقت قبل الزوال أو بعده؛ وهو مذهب الأحناف واختيار ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، خلافا لمن قال بكراهته للصائم بعد الزوال؛ والصحيح أنه لا يكره لأن الأحاديث في استحباب السواك عامة للصائم وغيره وفي كل وقت؛ فعند البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ " وفي رواية:" عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ "، قال البخاري رحمه الله: وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ .

الأحد، 14 يوليو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصّيام


الدرس الثامن عشر


مسائل وأحكام


المسألة الحادية الثلاثون : بخاخ الربو : استعمال بخاخ الربو في نهار رمضان لا يفسد الصوم لأن الرذاذ الذي ينفثه عبارة عن هواء وليس هو أكلا ولا شربا ولا في معناهما؛ وهو اختيار جمهور العلماء المعاصرين، ومن أهل العلم من قال بأنه مفسد للصوم .

المسألة الثانية والثلاثون : الغسيل الكلوي : غسيل الكلى لا يخلو من وصول مفطّر إلى الجوف فهو تزويد للجسم بالدم النقي وقد يصاحبه مواد غذائية أخرى لذا فتوى اللجنة الدائمة أنه مفسد للصيام وهو اختيار ابن باز وابن عثيمين .

المسألة الثالثة والثلاثون : غاز الأكسجين : استعماله في التنفس لا يفسد به الصوم؛ لأنه مجرد غاز يدخل إلى الجهاز التنفسي فهو كالهواء الذي يتم استنشاقه؛ وهذا ما قرره المجمع الفقهي، فالهواء الذي يتنفس لم يقل أحد بأن تنفسه يفسد الصوم.

المسألة الرابعة والثلاثون : التحاميل : استعمال التحاميل في نهار رمضان القول فيها كالقول في الحقنة الشرجية فعلى مقتضى مذهب الجمهور أنها مفسدة للصوم لأنها أشبهت الأكل في وصولها إلى الجوف، وعلى مقتضى مذهب أهل الظاهر وجماعة من المالكية أنها لا تفسد الصوم لأنها ليست بأكل ولا شرب، ولا في معناهما، وهو اختيار ابن عثيمين .

المسألة الخامسة والثلاثون : المضمضة والاستنشاق : المضمضة والاستنشاق من سنن الوضوء غير أن الصائم يكره له المبالغة فيهما إجماعا؛ ففي الحديث الذي يرويه أحمد في المسند وصححه الألباني قال صلى الله عليه وسلم:" إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَبَالِغْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا "، فالمضمضة والاستنشاق للصائم من غير مبالغة مباحة في الوضوء وغيره إجماعا، فالصائم الذي جف ريقه ويبس فمه وأراد المضمضة بالماء لترطيب فمه يباح له ذلك من غير مبالغة .

السبت، 13 يوليو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصّيام



الدرس السابع عشر



مسائل وأحكام



المسألة السادسة والعشرون : الحجامة : اختلف العلماء فيمن احتجم وهو صائم؛ فمذهب جمهور أهل العلم على أن صومه صحيح لا يفسد، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما عند البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم، وذهب الحنابلة إلى أن الحجامة تفسد الصوم؛ وهو مفردات مذهبهم، واختاره ابن تيمية وابن القيم؛ دليلهم ما جاء عند أحمد في المسند وغيره وصححه الألباني والأرنؤوط أنه صلى الله عليه وسلم قال:" أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ "، وتأجيل الحجامة إلى الليل أفضل خروجا من الخلاف .

المسألة السابعة والعشرون : الفصد ودم التحليل أو التبرع : الفصد وأخذ الدم للتحليل أو التبرع من الصائم اختلف أهل العلم في إفساده للصوم اختلافهم في الحجامة؛ فمن أهل العلم من قال بعدم إفساده للصوم بناء على مذهب الجمهور في عدم الإفساد بالحجامة، ومن أهل العلم من قال بإفساده للصوم كالحجامة وهو اختيار ابن تيمية، وفرق ابن عثيمين بين دم التبرع ودم التحليل بأن دم التبرع له حكم الحجامة من الفطر به لتأثيره في البدن كتأثير الحجامة لكثرته، وابن باز اختار أن الأحوط تأجيله إلى الليل، وأما دم التحليل فهو ليس في معنى الحجامة ليسره؛ لذلك اختار ابن عثيمين بأن لا يفسد به الصوم وهو اختيار شيخه ابن باز .

المسألة الثامنة والعشرون : الحقنة الشرجية : وما هي يحقن ليستفرغ به ما في البدن ومثلها التحاميل اليوم اختلف في حكمها للصائم، فمذهب الأئمة الأربعة أنها مفسدة للصوم لأنها تصل إلى الجوف فأشبهت الأكل، وذهب أهل الظاهر وهو اختيار ابن عبد البر وابن تيمية ومجمع الفقه الإسلامي إلى أنها لا تفسد الصوم لأنها لا تغذي وليس فيها ما ينفذ إلى الجوف فليس لها حكم الأكل، ولم يأت بيان من الشارع أنها من مفسدات الصيام؛ واختار ابن باز رحمه الله إلى أن تأخيرها إلى الليل أفضل خروجا من الخلاف .

المسألة التاسعة والعشرون : الإبر العلاجية : استعمال الإبر غير المغذية في العضلات أو الوريد أو تحت الجلد لا يفسد الصوم لأنها ليست أكلا ولا شربا، ولا في معناهما، وهو من قرارات مجمع الفقه الإسلامي وفتاوى اللجنة الدائمة واختيار ابن باز وابن عثيمين، وأما الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب فهي عندهم مفطرة مفسدة للصوم لأنها في معنى الأكل والشرب .

المسألة الثلاثون : القطرة : استعمال القطرة في نهار رمضان له ثلاثة أحوال: استعمالها في الأنف أو ما يسمى السعوط وهو دواء يوضع في الأنف مفسد للصوم باتفاق مذاهب الأئمة الأربعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" بَالِغْ فِيْ الاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَن تَكُونَ صَائِماً "، فالأنف منفذ مفتوح إلى المعدة. والحالة الثانية استعمال القطرة في العين مفسد للصوم إذا وصل طعمها إلى الحلق عند المالكية والحنابلة، ومذهب الأحناف والشافعية واختيار ابن حزم وابن تيمية وابن باز وابن عثيمين أنها لا تفسد الصيام، وهي فتوى اللجنة الدائمة؛ فالعين عندهم ليست بمنفذ مفتوح إلى الجوف . والحالة الثالثة استعمال القطرة في الأذن وهي مفسدة للصوم إذا وجد طعمها في الحلق عند الجمهور، جاء في قرار " مجمع الفقه الإسلامي " :" الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات : قطرة العين ، أو قطرة الأذن ، أو غسول الأذن ، أو قطرة الأنف ، أو بخاخ الأنف ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق " انتهى . واختار ابن حزم وابن باز وابن عثيمين أنها غير مفسدة للصوم؛ وهي عندهم كالعين ليست بمنفذ مفتوح إلى الجوف .

سلسلة الإعلام بأحكام الصيّام



الدرس السادس عشر


مسائل وأحكام





المسألة الحادية والعشرون : بلع ما بين الأسنان من الطعام : الطعام اليسير الذي يكون بين الأسنان إذا بلعه الصائم وكان لا يمكنه لفظه وإخراجه من فمه لجريانه مع الريق فصومه صحيح لمشقة الاحتراز منه؛ وقد حكى الإجماع ابن المنذر على ذلك، وأما إذا أمكنه لفظه وإخراجه فابتلعه فإنه يفطر بذلك لأنه صار في حكم الأكل الذي يؤكل قصدا واختيارا؛ وهو قول جماهير أهل العلم. 

المسألة الثانية والعشرون : ابتلاع ما لا يؤكل في العادة : إذا بلع الصائم شيئا مما لا يؤكل في العادة كحصاة وخيط، وورقة، وغير ذلك فإنه يفطر به؛ لأنه في حكم الأكل؛ وهو قول جماهير أهل العلم .

المسألة الثالثة والعشرون : شرب الدخان : شرب الدخان أثناء نهار رمضان مفطر يفسد به الصوم باتفاق الفقهاء، لأن للدخان جرم يصل إلى الجوف؛ ووصول عين إلى الجوف من مفسدات الصيام ومبطلاته؛ وينبغي على من ابتلي بهذا البلاء الإقلاع عنه تقربا لله عز وجل فهو من الخبائث التي جاءت الشريعة بتحريمها؛ فضلا عما فيه من الضرر؛ قال سبحانه:{ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ }، ومن أعظم ما يعين على الإقلاع عن هذه المصيبة هذا الشهر الكريم؛ الذي قد يمسك فيه الإنسان ما يزيد على نصف اليوم؛ وفقنا الله لما يحب ويرضى، وهدانا لما فيه نفعنا في الدنيا والآخرة .

المسألة الرابعة والعشرون : الاحتلام في نهار رمضان : إذا احتلم الصائم في منامه في نهار رمضان فصومه صحيح؛ إجماعا .

المسألة الخامسة والعشرون : خروج المذي في نهار رمضان : المذي سائل أبيض لزج يخرج عند التفكير في الجماع أو إرادته فإذا خرج من الصائم فإنه لا يفسد الصوم وهو مذهب الشافعية واختيار ابن عثيمين رحمه الله .

الخميس، 11 يوليو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصيام



الدرس الخامس عشر

مسائل وأحكام



المسألة السادسة عشرة : صوم المسافر بالوسائل المريحة : يباح للمسافر الإفطار ولو كان سفره بالمواصلات المريحة سواء حصلت له مشقة بالصوم أو لا؛ نقل ابن تيمية الإجماع على ذلك، فالشارع الحكيم أناط الفطر بالسفر لا بالمشقة فيه؛ قال سبحانه:{ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } .

المسألة السابعة عشرة : صوم المريض المتحامل على نفسه: المريض الذي يشق عليه الصوم رخص له في الفطر لكن إذا أراد التحامل على نفسه والأخذ بالعزيمة وهو الصوم، وترك الرخصة وهو الفطر فإن صيامه مجزئ؛ حكى ابن حزم الإجماع على ذلك، أما المرض الذي يخشى معه الهلاك فيجب الفطر معه، ولا يجوز للمريض أن يتحامل على نفسه ويصوم لأنه يلقي بنفسه إلى التهلكة، وهذا مذهب جمهور أهل العلم .

المسألة الثامنة عشرة : السفر مفارقة البنيان: لا يباح للمسافر أن يترخص برخص السفر ومنها الفطر في الصوم إلا إذا فارق البنيان وخلفه وراء ظهره، فلا يوصف بكونه مسافر إلا بخروجه من البلد، وما دام في البلد فله حكم المقيم، وهذا مذهب عامة أهل العلم، ونقل ابن المنذر الإجماع عليه .

المسألة التاسعة عشرة : مدة الفطر في السفر : للمسافر الفطر ما دام مسافرا، فإذا نزل ببلد ونوى الإقامة فيها أربعة أيام فأكثر صار حكمه حكم المقيم، فلا يجوز له الترخص برخص السفر ومنها الفطر، بخلاف ما إذا كانت المدة أقل من ذلك، وهذا مذهب جمهور أهل العلم، ويرى ابن تيمية رحمه الله أن للمسافر أن يترخص برخص السفر ما دام لم ينو الإقامة المطلقة، بل هو متردد في الإقامة ولم يحدد لها زمنا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أقاموا بمكة قريبا من عشرين يوماً يقصرون الصلاة، وأقام أصحابه رضوان الله عليهم برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة كما عند البيهقي بسند حسن .

المسألة العشرون : الأكل أو الشرب ناسيا : إذا أكل الصائم أو شرب وهو ناس فصومه صحيح ولا شيء عليه، وعليه أن يتم صومه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم عند البخاري ومسلم واللفظ له:" مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ "، ويجب على من رآه أن ينبهه أنه في نهار رمضان؛ وأنه صائم، وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .