الأحد، 21 يوليو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصيام



الدرس الحادي والعشرون


مسائل وأحكام


المسألة السادسة والأربعون : مضغ العلك ( اللبان ) : العلك ( اللبان ) المعروف اليوم يحتوي على مواد سكرية في الغالب ونكهات صناعية؛ وهذه المواد والنكهات تتحلل مع اللعاب عند مضغه وتصل إلى الجوف؛ فالعلك بهذا الوصف مفسد للصيام، وأما إذا كان العلك قويا متماسكا عند مضغه لا يتحلل منه أجزاء تصل إلى الجوف؛ أو يتحلل منه أجزاء لكن يلفظها ولا يبلعها فهو مكروه للصائم وهو مذهب جمهور أهل العلم، وينبغي للصائم أن يحتاط لصومه فيصونه عما يفسده؛ ففي الحديث المتفق على صحته:" فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِيْنِهِ وَعِرْضِهِ " .

المسألة السابعة والأربعون : أحمر الشفاه : استعمال أحمر الشفاه أثناء الصيام إذا كان يتحلل منه شيء يصل إلى الجوف مع اللعاب فهو مفسد للصيام، واختاره ابن باز، وأما إذا كان لا يتحلل منه شيء يصل مع اللعاب إلى الجوف؛ أو متى أحست المرأة بطعم شيء منه في فمها لفظته ولم تبلعه فيكره كراهة شديدة؛ قياسا على مسألة العلك ( اللبان ) السابقة؛ فينبغي للمرأة أن تحتاط لصومها فلا تضعه نهارا وإنما تضعه ليلا؛ ووضعها له نهارا ليراه الرجال الأجانب من المنكرات العظيمة يذهب أجر صيامها ويفوت عليها ثمرته؛ فعند البخاري في صحيحه قال صلى الله عليه وسلم:" مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ففعلها هذا من جهل الجاهلية نسأل الله العفو والسلامة لنساء المسلمين .

المسألة الثامنة والأربعون : بلع الريق : يجوز للصائم بلع ريقه ولو كثر بغير قصد فبلعه لا يفسد الصوم إجماعا نقله النووي رحمه الله لأنه يشق التحرز منه؛ بخلاف ما إذا جمعه في فمه ثم بلعه فإنه يفسد الصوم وهو قول الجمهور، وكذا إذا أخرجه إلى خارج فمه ثم رده كأن أخرجه إلى الشفة الخارجية ثم رده فإنه يفسد الصوم إذا بلعه، وكذا بلعه لريق غيره يفسد الصوم نقل النووي اتفاق أهل العلم عليه؛ وأما ما جاء عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ وَيَمُصُّ لِسَانَهَا . فهو حديث ضعيف ضعفه غير واحد من أهل العلم ومن المعاصرين الألباني، وهو صحيح دون زيادة:" وَيَمُصُّ لِسَانَهَا "، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: وإسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على من لم يبتلع ريقه الذي خالط ريقها والله أعلم . انتهى كلامه رحمه الله .

المسألة التاسعة والأربعون : بلع النخامة : النخامة هي النخاعة وزنا ومعنى وهي البلغم الغليظ الذي يحصل للإنسان من الأنف، أو من الصدر، أو من الرأس، غير أن النخاعة يقال لما يخرج من الرأس، والنخامة لما يخرج من الأنف أو الصدر؛ وعلى كل حال بلع النخامة أو النخاعة بعد وصولها إلى الفم مفسد للصوم لأنه لا يشق الاحتراز عنها؛ وهو قول الجمهور، وأما إن كانت في الحلق ولم يتمكن من لفظها فبلعها، أو بلعها مع ريقه من غير قصد فصومه صحيح لأنه يشق الاحتراز عنها، واختار ابن تيمية أن بلعها لا يفسد الصيام؛ ورجحه ابن عثيمين .

المسألة الخمسون : بلع ماء السواك : السواك سنة رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مستحب للصائم وغير الصائم في أي وقت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم عند البخاري ومسلم:" لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ " وفي رواية:" عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ "، قال البخاري رحمه الله: وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ . وأما بلع الريق بعد السواك فاختار ابن سعدي وابن عثيمين الجواز لأن حكمه حكم الماء المتبقي بعد المضمضة إذ لا يجب على المتوضئ أن يجفف فمه بعد المضمضة؛ وكذلك في الريق بعد السواك، لكن إذا تحلل من السواك شيء في فمه يجب عليه أن يلفظه ويخرجه ولا يبلعه لأنه ببلعه يفسد الصوم، ولذلك كره بعض السلف السواك الرطب، قال الحافظ رحمه الله: أقصى ما يخشى من السواك الرطب أن يتحلل منه في الفم شيء وذلك الشيء كماء المضمضة فإذا قذفه من فيه لا يضره بعد ذلك أن يبتلع ريقه . انتهى كلامه رحمه الله .

الأربعاء، 17 يوليو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصّيام



الدرس العشرون


مسائل وأحكام


المسألة الحادية والأربعون : استعمال معجون الأسنان : يجوز للصائم استعمال معجون الأسنان لكن ينبغي عليه الاحتراز من وصوله إلى الحلق وذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي واختاره ابن باز وابن عثيمين، فإن نفذ شيء إلى الحلق فسد الصوم .

المسألة الثانية والأربعون : الاكتحال : استعمال الاكتحال للصائم لا بأس به إذا لم يجد طعمه في الحلق؛ فإذا وجد طعمه في الحلق فسد بذلك الصيام وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله، ومذهب الأحناف والشافعية واختيار ابن تيمية رحمه الله وغيره من المحققين أنه لا يفسد الصوم بالاكتحال سواء وصل منه شيء إلى الحلق أو لا، لأنه ليس أكلا ولا شربا ولا في معناهما .

المسألة الثالثة والأربعون : التطيب وشم الروائح : لا حرج على الصائم في التطيب وشم الروائح إذا لم تكن بخورا أو دخانا له جرم يصل إلى الجوف وهو مذهب السادة الأحناف واختيار ابن تيمية وابن باز وابن عثيمين .

المسألة الرابعة والأربعون : ما يدخل في مجرى البول : ما يدخل في إحليل الصائم، والإحليل هو مجرى البول للذكر والأنثى، من مائع أو دهن لا يفسد الصيام عند الجمهور خلافا للشافعية، وكذلك ما يدخل في إحليل الصائم من قسطرة (أنبوب دقيق) أو منظار، أو مادة تساعد على وضوح الأشعة، أو دواء، أو محلول لغسل المثانة؛ وكذا ما يدخل المهبل من تحاميل ( لبوس )، أو غسول، أو منظار مهبلي، أو إصبع للفحص الطبي، أو إدخال المنظار أو اللولب ونحو ذلك إلى الرحم، كل ذلك لا يفسد الصوم؛ على ما ذهب إليه الجمهور، وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي لأنه لا منفذ بين المسالك البولية وبين الجهاز الهضمي .


المسألة الخامسة والأربعون : مرطب الشفاه والأنف : لا حرج على الصائم في استعمال مرطب الشفاه والأنف الذي يزيل الجفاف؛ مع الاحتراز من أن يصل شيء إلى الجوف عبر الأنف أو الفم؛ فإن وصل منه شيء إلى الجوف فقد فسد الصوم وعليه القضاء، وهو اختيار ابن باز وابن عثيمين .

الثلاثاء، 16 يوليو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصيام


الدرس التاسع عشر


مسائل وأحكام


المسألة السادسة والثلاثون : الاغتسال للصائم : للصائم أن يغتسل أو يصب الماء على رأسه لأجل الحر أو العطش باتفاق الأئمة الأربعة؛ فعند أحمد في المسند وصححه الألباني: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُئِيَ بِالْعَرْجِ وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنْ الْحَرِّ أَوْ الْعَطَشِ .

المسألة السابعة والثلاثون : الأقراص التي توضع تحت اللسان : ما يوضع تحت اللسان من الأقراص لعلاج بعض الأزمات القلبية ونوباته المفاجئة حقيقتها أنها لا يدخل إلى الجوف منها شيء إذا لم يبلع المريض شيئا من المادة الدوائية المتحللة لأنها سرعان ما تمتصها الأوعية الدموية لتنقل عبر الدم إلى القلب؛ وعلى هذا فإنها لا تفسد الصوم بشرط أن لا يبتلع الصائم شيئا مما يتحلل منها؛ وهو اختيار ابن باز وابن عثيمين وقرره مجمع الفقه الإسلامي بالإجماع .

المسألة الثامنة والثلاثون : ذوق الطعام بغير حاجة : يجوز ذوق الطعام عند الحاجة لمعرفة استواء الأكل من غير مبالغة فهو كالمضمضة كما قال ابن تيمية رحمه الله وهو قول جمهور أهل العلم؛ وأما ذوق الطعام بغير حاجة فمكروه باتفاق الأئمة الأربعة؛ لأنه مظنة لوصول شيء من الطعام إلى الجوف من غير شعور به فيتعرض الصوم للفساد .

المسألة التاسعة والثلاثون : القبلة والملامسة وما شابههما للصائم : يباح للصائم القبلة والمباشرة فيما دون الفرج بشرط أن يكون ممن يملك نفسه ففي صحيح مسلم: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ, وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ, وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ . وهو قول جمهور أهل العلم، وأما من تتحرك شهوته بالقبلة وما شابهها ولا يملك نفسه فيخشى من الجماع أو الإنزال فيكره له ذلك باتفاق الأئمة الأربعة فعند أبي داود وصححه الألباني: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ؛ فَرَخَّصَ لَهُ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ؛ فَنَهَاهُ. فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ وَالَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ .

المسالة الأربعون : استعمال السواك للصائم : يباح للصائم أن يستاك في أي وقت قبل الزوال أو بعده؛ وهو مذهب الأحناف واختيار ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، خلافا لمن قال بكراهته للصائم بعد الزوال؛ والصحيح أنه لا يكره لأن الأحاديث في استحباب السواك عامة للصائم وغيره وفي كل وقت؛ فعند البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ " وفي رواية:" عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ "، قال البخاري رحمه الله: وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ .

الأحد، 14 يوليو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصّيام


الدرس الثامن عشر


مسائل وأحكام


المسألة الحادية الثلاثون : بخاخ الربو : استعمال بخاخ الربو في نهار رمضان لا يفسد الصوم لأن الرذاذ الذي ينفثه عبارة عن هواء وليس هو أكلا ولا شربا ولا في معناهما؛ وهو اختيار جمهور العلماء المعاصرين، ومن أهل العلم من قال بأنه مفسد للصوم .

المسألة الثانية والثلاثون : الغسيل الكلوي : غسيل الكلى لا يخلو من وصول مفطّر إلى الجوف فهو تزويد للجسم بالدم النقي وقد يصاحبه مواد غذائية أخرى لذا فتوى اللجنة الدائمة أنه مفسد للصيام وهو اختيار ابن باز وابن عثيمين .

المسألة الثالثة والثلاثون : غاز الأكسجين : استعماله في التنفس لا يفسد به الصوم؛ لأنه مجرد غاز يدخل إلى الجهاز التنفسي فهو كالهواء الذي يتم استنشاقه؛ وهذا ما قرره المجمع الفقهي، فالهواء الذي يتنفس لم يقل أحد بأن تنفسه يفسد الصوم.

المسألة الرابعة والثلاثون : التحاميل : استعمال التحاميل في نهار رمضان القول فيها كالقول في الحقنة الشرجية فعلى مقتضى مذهب الجمهور أنها مفسدة للصوم لأنها أشبهت الأكل في وصولها إلى الجوف، وعلى مقتضى مذهب أهل الظاهر وجماعة من المالكية أنها لا تفسد الصوم لأنها ليست بأكل ولا شرب، ولا في معناهما، وهو اختيار ابن عثيمين .

المسألة الخامسة والثلاثون : المضمضة والاستنشاق : المضمضة والاستنشاق من سنن الوضوء غير أن الصائم يكره له المبالغة فيهما إجماعا؛ ففي الحديث الذي يرويه أحمد في المسند وصححه الألباني قال صلى الله عليه وسلم:" إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَبَالِغْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا "، فالمضمضة والاستنشاق للصائم من غير مبالغة مباحة في الوضوء وغيره إجماعا، فالصائم الذي جف ريقه ويبس فمه وأراد المضمضة بالماء لترطيب فمه يباح له ذلك من غير مبالغة .

السبت، 13 يوليو 2013

سلسلة الإعلام بأحكام الصّيام



الدرس السابع عشر



مسائل وأحكام



المسألة السادسة والعشرون : الحجامة : اختلف العلماء فيمن احتجم وهو صائم؛ فمذهب جمهور أهل العلم على أن صومه صحيح لا يفسد، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما عند البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم، وذهب الحنابلة إلى أن الحجامة تفسد الصوم؛ وهو مفردات مذهبهم، واختاره ابن تيمية وابن القيم؛ دليلهم ما جاء عند أحمد في المسند وغيره وصححه الألباني والأرنؤوط أنه صلى الله عليه وسلم قال:" أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ "، وتأجيل الحجامة إلى الليل أفضل خروجا من الخلاف .

المسألة السابعة والعشرون : الفصد ودم التحليل أو التبرع : الفصد وأخذ الدم للتحليل أو التبرع من الصائم اختلف أهل العلم في إفساده للصوم اختلافهم في الحجامة؛ فمن أهل العلم من قال بعدم إفساده للصوم بناء على مذهب الجمهور في عدم الإفساد بالحجامة، ومن أهل العلم من قال بإفساده للصوم كالحجامة وهو اختيار ابن تيمية، وفرق ابن عثيمين بين دم التبرع ودم التحليل بأن دم التبرع له حكم الحجامة من الفطر به لتأثيره في البدن كتأثير الحجامة لكثرته، وابن باز اختار أن الأحوط تأجيله إلى الليل، وأما دم التحليل فهو ليس في معنى الحجامة ليسره؛ لذلك اختار ابن عثيمين بأن لا يفسد به الصوم وهو اختيار شيخه ابن باز .

المسألة الثامنة والعشرون : الحقنة الشرجية : وما هي يحقن ليستفرغ به ما في البدن ومثلها التحاميل اليوم اختلف في حكمها للصائم، فمذهب الأئمة الأربعة أنها مفسدة للصوم لأنها تصل إلى الجوف فأشبهت الأكل، وذهب أهل الظاهر وهو اختيار ابن عبد البر وابن تيمية ومجمع الفقه الإسلامي إلى أنها لا تفسد الصوم لأنها لا تغذي وليس فيها ما ينفذ إلى الجوف فليس لها حكم الأكل، ولم يأت بيان من الشارع أنها من مفسدات الصيام؛ واختار ابن باز رحمه الله إلى أن تأخيرها إلى الليل أفضل خروجا من الخلاف .

المسألة التاسعة والعشرون : الإبر العلاجية : استعمال الإبر غير المغذية في العضلات أو الوريد أو تحت الجلد لا يفسد الصوم لأنها ليست أكلا ولا شربا، ولا في معناهما، وهو من قرارات مجمع الفقه الإسلامي وفتاوى اللجنة الدائمة واختيار ابن باز وابن عثيمين، وأما الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب فهي عندهم مفطرة مفسدة للصوم لأنها في معنى الأكل والشرب .

المسألة الثلاثون : القطرة : استعمال القطرة في نهار رمضان له ثلاثة أحوال: استعمالها في الأنف أو ما يسمى السعوط وهو دواء يوضع في الأنف مفسد للصوم باتفاق مذاهب الأئمة الأربعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" بَالِغْ فِيْ الاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَن تَكُونَ صَائِماً "، فالأنف منفذ مفتوح إلى المعدة. والحالة الثانية استعمال القطرة في العين مفسد للصوم إذا وصل طعمها إلى الحلق عند المالكية والحنابلة، ومذهب الأحناف والشافعية واختيار ابن حزم وابن تيمية وابن باز وابن عثيمين أنها لا تفسد الصيام، وهي فتوى اللجنة الدائمة؛ فالعين عندهم ليست بمنفذ مفتوح إلى الجوف . والحالة الثالثة استعمال القطرة في الأذن وهي مفسدة للصوم إذا وجد طعمها في الحلق عند الجمهور، جاء في قرار " مجمع الفقه الإسلامي " :" الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات : قطرة العين ، أو قطرة الأذن ، أو غسول الأذن ، أو قطرة الأنف ، أو بخاخ الأنف ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق " انتهى . واختار ابن حزم وابن باز وابن عثيمين أنها غير مفسدة للصوم؛ وهي عندهم كالعين ليست بمنفذ مفتوح إلى الجوف .