الثلاثاء، 12 يوليو 2011

ليلة النصف من شعبان


لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان

      إن الأيام والشهور إنما تتفاضل بما فيها من الأعمال الصالحة، والسعيد من عمر تلك الأيام والساعات بما فيه رضى رب الأرض والسماوات، وها هو ذا شهر شعبان الذي تشعبت فيه الخيرات، فكان من أحب الشهور إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكن صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان كما في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها، والحكمة من ذلك ما صح بيانه عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسند من حديث اسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيْهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِيْنَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِيْ وَأَنَا صَائِمٌ " .

     إن شهر شعبان قد تصرمت أيامه وها هي ذي أفضل ليلة فيه ألا وهي ليلة النصف من شعبان، التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ اللهَ لَيَطَّلِعُ فِيْ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيْعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ " رواه ابن ماجة وحسنه الألباني.


     فيا أيها الحبيب إياك إياك من عمل يكون سببا في حرمانك من مغفرة الله سبحانه لك، فالحذر الحذر من الشرك جليه وخفيه، كبيره وصغيره، والحذر الحذر من الشحناء والبغضاء التي تفسد القلوب وتورث النفوس السوء، والطوية خبثا، وليكن حالك حال من يقول:

سَألْزِمُ نَفْسِي الصَّفْحَ عَنْ كُلِّ مُذنِبِ*** وَإِنْ كثُـرَتْ منـه إِلـيَّ الجَـرائمُ

فـمَا الـنَّـاسُ إِلَّا وَاحِـدٌ مِـنْ ثَـلاثَـةٍ*** شَرِيفٍ ومَشْرُوفٍ ومِثلٍ مُقـاومُ

فـأمَّا الَّذِي فَـوقِـي فَـأعرِفُ قَـدرَهُ*** وَأتـبَـعُ فـيهِ الحـقَّ والحـقُّ لازمُ

وأمـّا الَّـذِي دُونِي فَـأحـلُمُ دَائِبــاً*** أصُونُ بِهِ عِرضِـي وَإِنْ لَامَ لَائِـمُ

وأمَّـا الَّـذِي مِثْلِي فإن زلّ أو هَفَـا*** تفضّلتُ إنَّ الفضلَ بِالفَخْرِ حَاكمُ

       اللهم بـــارك لنـــا في شعبـــان وبلغنــا رمضـــان .

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

الأَفْعَـالُ النَّبَوِيَّةُ مِنْ حَيثُ الاتَّباعِ وَالتَّأسِّيْ


الأَفْعَـالُ النَّبَـوِيَّةُ مِنْ حَيثُ الاتَّبـاعِ وَالتَّـأَسِّيْ 

     تنقسم أفعـال النبي صلى الله عليه وسلم من حيث الاتبـاع والتـّأسّي إلى ثــلاثة أقسـام هي:

1- الأفعـال الجبلِّيَّـة:

     كالقيـام والقعـود والشرب والنوم وغير ذلك، وهي نوعان من جهة التأسي والإتباع:

& نوع جاء النص الخارج عن الفعل بإيجابه أو ندبه، كالأكل باليمين، والشرب ثلاثاً وقاعداً، والنوم على الشق الأيمن فهذا يشرع التأسي والاقتداء به صلى الله عليه وسلم في ذلك .

& نوع لم يأت نص دال على مشروعيته، وهو باق على الأصل من حيث الإباحة للجميع؛ وذلك لأن الأوصاف التي يطبع عليها الإنسان كالشهوة إلى الطعام والشراب لا يطلب برفعها ولا بإزالة ما غرز في الجبلة منها [ الموافقات للشاطبي ] . وهذا النوع محل خلاف بين أهل العلم في مشروعية التأسي والاقتداء به صلى الله عليه وسلم فيه على جهة الندب على قولين:

الأول:- أن التأسي والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا النوع مندوب، وقد كان ابن عمر رضي الله عنه يفعل مثل ذلك، وإن كان قد فعله  صلى الله عليه وسلم اتفاقاً ولم يقصده .

الثاني:- أنه لا يشرع التأسي والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا قول وفعل جمهور الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ومنهم على وجه الخصوص عمر الفاروق وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما .

     ويلحق بالأفعال الجبلية الأفعال التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى العرف والعادة كلبس الجبة والعمامة، وإطالة الشعر، ونحو ذلك، إذ لا تدل على غير الإباحة إلا إذا ورد دليل على مشروعيتها [أفعال النبي صلى الله عليه وسلم للأشقر] .

2- الأفعال التي علم أنها من خصائصه صلى الله عليه وسلم:

    ذكر أهل العلم في باب خصائصه صلى الله عليه وسلم أموراً من المباحات والواجبات والمحرّمات، بعضها متفق على حكمه بالنسبة له صلى الله عليه وسلم وبعضها الآخر فيه خلاف، فمن المباح له: الزيادة على أربع نسوة في النكاح، والنكاح بلا مهر، ونكاح الموهوبة. ومن الواجب عليه: وجوب التهجد وقيام الليل. ومن المحرّم عليه: الأكل من الصدقة، وأكل ذي الرائحة الخبيثة كالثوم والبصل.

    فهذه خصائص لا يشاركه فيها أحد ولا يُقتدَى ويتأسى به فيها [الأحكام للآمدي]؛ قال الشوكاني رحمه الله: والحق أنه لا يُقتدَى به صلى الله عليه وسلم فيما صرّح لنا بأنه خاص به كائناً ما كان إلا بشرع يخصنا [إرشاد الفحول].

    ويلحق بهذا ويرجع إليه ما خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه دون بعض؛ كشهادة خزيمة، وأضحية أبي بردة [الموافقات للشاطبي]، كما يلحق به ما خص به صلى الله عليه وسلم أهل بيته كالمنع من أكل الصدقة.

3- الأفعال التعبدية :

     وهي الأفعال غير الجبلية وغير الخاصة التي يقصد بها التشريع، فهذه مطلوب الاقتداء والتأسي به صلى الله عليه وسلم فيها، وهي الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }[الأحزاب: 21] إلا أن صفتها الشرعية تختلف من حيث الإيجاب أو الندب بحسب القرائن، والله تعالى أعلم.

الأحد، 3 يوليو 2011

القرآن العظيم


    القـــــرْآنُ الْعَـظِيْــمُ
   
    إن العيش مع كلام الرحمن الرحيم وكتابه الكريم القرآن العظيم؛ شرف ما بعده شرف، وعزّ لا يعدله عزّ، ومنزلة لا تعلوها المنازل، ومرتبة لا تفوقها المراتب،  فهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا ريب فيه ولا نقص يعتريه، قال الشاطبي رحمه الله:

    وَإِنَّ كِتَــــابَ اللهِ أَوْثَــــقُ شَــافِــــــعٍ *** وَأَغْـنَـــى غَنَــــاءٍ وَاهِبـــــاً مُتَـفَـضِّـــــــلَأ 
    وَخَيْـــرُ جَلِيْــسٍ لَأ يُمَـــــلُّ حَـــدِيْثُـهُ *** وَتَــــرْدَادُهُ يَــــزْدَادُ فِيْـــــهِ تَجَــمُّـــــــــــلَا

    لك أيّها القارئ الكريم أن تتأمّـل كلاماً بليغاً من رجل عربي جاهليّ مشرك هو الوليد بن المغيرة، قاله واصفا به القرآن العظيم:" لقـد سمعت من محمّد آنفـاً كلاماً ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن، وإ له لحـلاوة، وإن عليه لطـلاوة، وإن أعـلاه لمثمـر، وإن أسفـلــه لمُغْـدِق، وإنه يعلـو ولا يعلى عليه "، وهناك كلام يشبه هذا لأحد ملاحدة هذا الزمان فيلسوف فرنسي، يقول:" تضم مكتبتي آلاف الكنب السياسية والاجتماعية والأدبية وغيرها والتي لم أقرأها أكثر من مرة واحدة، وما أكثر الكتب التي للزينة فقط، ولكن هناك كتاب واحد تؤنسني قراءته دائما هو كتاب المسلمين القرآن، فكلما أحسست بالإجهاد وأردت أن تنفتح لي أبواب المعاني والكمالات طالعت القرآن حيث إنني لا أحس بالتعب أو الملل بمطالعته بكثـرة، لو أراد أحد أن يعتقـد بكتـاب نـزل من السمـاء فإن ذلك الكتاب هو القرآن لا غير، إذ أن الكتب الأخرى ليست لها خصائص القـرآن ".

     إن أهم الأشياء للعبد وأعظمها نفعا له في دنياه وأخراه تدبّر هذا الكتاب العظيم، وتـلاوة حـروفه، وإقـامة حـدوده، فهو مفتاح كل خير وصلاح ليس في حيـاة الفرد فحسب بل وحيـاة الأمم، ولذلك قـال ربنا تبـارك وتعالى لرسـوله الكـريم صلى الله وعليه وسلم:{ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوفَ تَعْلَمُوْنَ }[الزخرف:44]، وقال سبحانه مخبرا أن شـرف الأمة وعـزّهـا، وروحهـا ومبعث قوتهـا، ومصـدر سمـوّها وعلـوّها ورفعتهـا هو في الأخـذ بهـذا الكتـاب العظيم، تـلاوةً وإنصاتـاً، تـدبّـراً وتذكّـراً، تفسيراً وفهمًا، علماً وعمـلًا، حكمـاً وتحاكمـاً، قال سبحانه:{ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابأً فِيْهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُوْنَ }[الأنبياء:10] . 

      اعلم رحمك الله أنه لا بد من اليقين بأن القرآن العظيم أعظم موعظة من لم يتعظ به فهو عن الاتعاظ بسواه أبعد، ومن لم يستشف بالقرآن ظل قلبه في مرض وقلق، وصدره في ضيق وحرج:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِيْ الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ للمُؤْمِنِيْنَ }[يونس:57]، وقال سبحانه:{ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِيْنَ }[الإسراء:82]، إن القرآن هو الـرّوح وبدونه الشخص ميت:{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوْحًا مِنْ أَمْرِنَا }[الشورى:52]، وقال جلّ في علاه:{ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وجَعَلْنَا لَهُ نُوْراً يَمْشِيْ بِهِ فِيْ النَّـاسِ كَمَنْ مَّثَلُهُ فِيْ الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا }[الأنعام:122]، القرآن هو النور وبدونه الشخص في ظلمة وعمى:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوْرًا مُبِيْنًا }[النساء:174]، وقال سبحانه:{ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ }[الرعد:19]، القـرآن هو الهدى وبدونـه الشخص في ضـلال:{ قُــلْ يَا أَيُّهَا النَّـاسُ قَـدْ جَـاءَكُمُ الْحَـقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَـدَى فَإِنَّمَا يَهْتَــدِيْ لِنَفْسِـهِ وَمَـنْ ضَــلَّ فَإِنَّمَـا يَضِــلُّ عَلَيْهَـا }[يونس:108]، والحياة السعيـدة والمعيشـة الـرغيـدة في الإقبـال على القـرآن، وحياة الشقاوة ومعيشة الضنك في الإعــراض عـن القـرآن العظيم:{ وَمَـنْ أَعْــرَضَ عَــنْ ذِكْــرِيْ فَـإِنَّ لَـهُ مَعِيْشَــةً ضَنْكـاً
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }[طه:124]، ولنا مع هذا الكتاب العظيم مقـالات لاحقـة، عسى الله أن ينفعنــا بـذلك دنيـا وأخرى إنه سميع قريب مجيب .



الجمعة، 1 يوليو 2011

نَفْـسِــيْ فِــــدَاكَ


نَفْـسِــيْ فِــــدَاكَ

حَتـَّى مَتـَى يَـــا أُمـَّــةَ القـُــرْآ نِ *** أَرْوَاحُنـَا سُلِبَـتْ مِــنَ الأبـْـــدَانِ

حَتـَّى مَتـَى سَنَظَلُّ يَكْوِينا الأسَى *** هـَـلاَّ اسْتَفَقْنـَــا إِخْــوَةَ الإيْمـَــانِ

حَتـَّى مَتـَى وَالكُفرُ أقبـَلَ زحْفـُـهُ *** وَالحـرْبَ أعْلنَهـَـا بِكُـــلِّ بَيَــــانِ

لـَـمْ يَبْــــــقَ إِلاَّ سَبُّـــهُمْ لِنَبِيِّنـَـــا *** لاَ أَلـْـفُ لاَ لـَـنْ يَنْعَمُــوا بِأمَــان

أَحَبيبُ قلبـِيْ يَشْتُمُـونَ وَنَحْنُ مَا *** تبكِــيْ لِوَاحِـدِنـَــا لِــذَا العَينـَــان

بِحبيبِ قلبـِيْ يَسْخَـرُونَ وَأمَّتـِـيْ *** فِيْ صُمِّهَــا وَالبُكـْـمِ والعُمْيـَـــان

أَ أَصَاغِـرٌ لِلقـَومِ بَـلْ حُقَــرَاؤُهُمْ *** دَاسُـوْا كَـرَامَتَنـَا مَـدَى الأزْمَـان

لاَ خَيْـرَ فِيْنـَــا وَالحبيـبَ ينَالـُــهُ *** سـُـوْءٌ وَلـَمْ نَغْضَبْ لـَهُ فِـيْ الآن

نَفْسِــيْ فـِـدَاكَ وَوَالِــدَيَّ وَأُمَّـتـِيْ *** وَالقلْـبُ فِيْ شَــوقٍ مِـنَ الهَيَمـَان

فَبِبِعْثـَـةِ المُخْتـَـارِ عـَـزَّ مَقامُنـَـا *** والجَهْـلُ أمْسَى المُضْمَحِلُّ الفَانِي

وَالكَونُ مُبْتهـِجٌ سُــرُورٌ دَائِــمٌ *** وَالأرْضُ مِنْ سَهْــلٍ وَمِنْ وِدْيَـــان

وَالنُّبـْـلُ أصْبَحَ صُـوْرةٌ مُتجَسِّــدٌ *** وَالمَجْـدُ أضْحَى ناطِــقٌ بِلِسـَــان

وَالطُّهْـرُ لَوْ قَدْ جَـاءَنـَا فِيْ حُلَّــةٍ *** كـَـانَ الحَبيبَ بِـدُونِ شَـكِّ جَنـَان

هُـوَ رَحْمَــةٌ للعَـالَمِيْـنَ رَسُـولُـهُم *** وَمُحَـطِّــمُ الأصْنـَـامِ والأوثــَــان

هُوَ خَيرُ خلقِ الله مِن بَينِ الوَرَى *** هُـوَ دَوحَـةٌ لِلْخَيْـرِ وَالإحْسـَــان

هُوَ خَيْرُ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى بِنِعَالِهِ *** بَلْ خَيْرُ مَنْ يَمْشِيْ عَلَى الكُثبَـان

هُوَ مَجْدُنَا هُـوَ عِزُّنَـا وَلـَنُــورُهُ *** يَشفِـيْ العَلِيـْـلَ وَمَـــوْرِدُ الظَّمْــآن

جَمَعَ المَحَامِــدَ وَالمَكَـارِمَ كُلَّهَـا *** يَكْفِيـْــهِ مَـــدْحُ الخَـالـِــقِ المَنـَّــان

ثمَّ الصَّـلاةُ مَعَ السَّلامِ عَليْهِ مَــا *** تَتَجَــــدَّدِ الأحْــــدَاثُ وَالمَلـَـــوَان


كتبت بتاريخ 1/ محرم/ 1427هـ لأجل الرسوم المسيئة لحبيب القلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم

حَائِيَّةُ ابْنِ أَبِيْ دَاوُد

حَائِيَّةُ ابْنِ أَبِيْ دَاوُد السِّجِسْتَانِيْ رَحِمَهُ الله (230هـ ـ 316هـ) 
فِيْ مُعْتَقَــدِ أَهْــلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَـاعَـةِ



تَمَسَّـكْ بِحَبْــلِ الله  وَاتَّبِـعِ  الهُــدَى *** وَلَا تَـــكُ  بِـدْعِيـًّــا  لَعَــلَّـكَ تُفْـلِــحُ 

وَدِنْ  بِكِـتَـــابِ الله  وَالسُّـنَـنِ  الَّتِيْ *** أَتَتْ عَـنْ رَسُـولِ الله تَنْجُـووَتََرْبَـحُ 
وَقُــلْ: غَيْــرُ مَخْلُـوقٍ كَــلَام مَلِيْكِنَـا *** بِــذَلِكَ دَانَ الأَتْـقِـيَـــاءُ  وَأَفْـصَحُـوْا 
وَلَا تَـكُ فِيْ القُـرْآنِ  بِالوَقْفِ قَائِــلاً *** كَمَا قَـالَ: أَتْبَــاعٌ لَجَهْـمٍ  وَأَسْجَحُـوا 
وَلَا تَقُـلِ: القُــرْآنَ  خَلْــقٌ  قَرَأْتُـــهُ *** فَــإِنَّ كَــلَامَ اللهِ بِاللَّـفْـــــظِ يُـوْضَــحُ 
وَقُــلْ: يَتَجَلَّـى الله  لِلْخَلْــقِ جَهْــرَةً *** كَمَا البَــدْرُ لَا يَخْفَى وَرَبُّـكَ أَوْضَـحُ 
وَلَيْسَ  بِمَوْلُـــوْدٍ  وَلَيْسَ  بَـوَالِــــدٍ *** وَليْـسَ لَــهُ شِبْـــهٌ تَعَــالَى المُسَـبَّــحُ 
وَقَــدْ يُنْكِـرُ  الجَهْمِيُّ  هَذَا وَعِنْدَنَـا *** بِمِصْــدَاقِ مَا قُلْنَــا حَــدِيْثٌ مُصَرَّحُ 
رَوَاهُ  جَرِيْــرٌ  عَنْ مَقَـالِ مُحَمَّـــدٍ *** فَقُـلْ:مِثْـلَ مَا قَدْ قَالَ فِيْ ذَاكَ تَنْجَــحُ 
وَقَدْ يُنْكِــرُ  الجَهْمِيُّ  أَيْضًـا يَمِيْنَـهُ *** وَكِلْتَــا يَدَيْـــهِ  بالفَــوَاضِـلِ تَنْـفَـــحُ 
وَقُـلْ: يَنْزِلُ الجَبَّـــارُ فِيْ كُـلِّ لَيْلَـةٍ *** بِلَا كَيْـفَ جَـــلَّ الوَاحِـــدُ المُـتَمَــدِّحُ 
إِلَى طَبَــقِ الـدُّنْيَــا يَمُــنُّ بِفَضْـلِــهِ *** فَتُفْــرَجُ أَبْــــوَابُ السَّمَـــاءِ وَتُـفْـتَـحُ 
يَقُولُ: أَلَا  مُسْتَغْفِـرٌ ؟ يَلْـقَ غَافِـراً *** وَمُسْتَـمْنِــحٌ خَـيْــراً وَرِزْقـــاً فُيُمْنَـحُ 
رَوَى ذاكَ  قَـومٌ لَا يُــرَدُّ  حَدِيْثُهُـمْ *** أَلَا خَــابَ قَــوْمٌ كَـذَّبُــوْهُمْ وَقُـبِّـحُــوْا
وَقُــلْ: إِنَّ خَـيْرَ النَّاسِ بَعْـدَ مُحَمَّدٍ *** وَزِيـرَاهُ قِـدْمـاً ثُمَّ عُثْمَـانُ الارْجَـــحُ 
وَرَابِعُهُمْ  خَيْـرُ  البَرِيَّـــةِ بَعْــدَهُمْ *** عَلِيٌّ حَلِيْــفُ الخَيْـرِ بِالخَيْــرِ مُنْجِـحُ 
وَإنَِّـهُمُ  لَلـرَّهْــطُ لَا رَيْـــبَ  فِيْـهِمُ *** عَلَى نُجُبِ الفِرْدَوْسِ بِالنُّـورِ تَسْـرَحُ 
سَعِيْدٌ وَسَعْدٌ وَابْنُ عَــوْفٍ وَطَلْحَـةُ *** وَعَامِــرُ فِهْــرٍ وَالزُّبَيْـــرُ المُمَّــــدَّحُ 
وَقُلْ: خَيْر قَوْلٍ فِيْ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ *** وَلَا تَــكُ طَعَّــانـًـا تَعِيْــبُ وَتَجْـــرَحُ 
فَقَدْ نَطَقَ  الوَحْـيُ المُبِـيْنُ بِفَضْلِهِمْ *** وَفِيْ الفَتْـــحِ آيٌ  لِلصَّحَـــابَةِ تَمْــدَحُ 
وَبِالقَـــدَرِ المَقْـــدُوْرِ أَيْقِــنْ فَإِنَّـــهُ *** دَعَامَــةُ عِقْـــدِ الدِّيْــنِ وَالدِّيْـنُ أَفْيَــحُ 
وَلَا تُنْكِـرَنْ جَهْــلاً نَكِيْــراً وَمُنْكَراً *** وَلَا الحَـوْضَ وَالِـمِيْزَانَ إِنَّـكَ تُنْصَحُ 
وَقُـل:ْ يُخِـرِجُ اللهُ الْعَظِيْـمُ بِفَضْلِـهِ *** مِنَ النَّـارِ أَجْسَاداً مِنَ الفَحْمِ تُطْــرَحُ 
عَلى النَّهْرِ فِيْ الفِرْدَوْسِ تَحْيَا بِمَائِهِ *** كَحِبِّ حَمِيلِ السَّيْـلِ إذْ جَـاءَ يَطْفَـحُ 
وَإِنَّ رَسُـــولَ اللهِ لِلْخَـلْــقِ شَـافِـــعٌ *** وَقُلْ: فِيْ عَذَابِ القَبْرِ حَـقٌّ مُوَضَّـحُ 
وَلَا تُكْفِرنْ أَهْلَ الصَّلَاةِ وَإِنْ عَصَوْا *** فَكُلُّهُمُ يَعْصِيْ وَذُوْ العَرْشِ يَصْفَــحُ 
وَلَا تَعْتَـقِـــدْ رَأْيَ الْـخَـــوَارِجِ إِنَّــهُ *** مَقَـالٌ لِمَنْ يَهْــوَاهُ يُــرْدِيْ وَيَفْضَـحُ 
وَلَا تَــكُ مُـرْجِيـًّـا  لَعُـوْبــًـا بِـدِيْنِـهِ *** أَلَا إِنَّمَـا المُـرْجِـيُّ بِالـدِّيْـنِ يَمْـــزَحُ 
وَقُـلْ: إِنَّمَـا الإِيْمَـانُ: قَــوْلٌ وَنِيَّــةٌ *** وَفِعْـــلٌ عَلَى قَـــوْلِ النَّبِيِّ مُصَــرَّحُ 
وَيَنْقُصُ طَـوْراً بِالمَعَاصِيْ وَتَــارَةً *** بِطَـاعَتِهِ يَنْمِيْ وَفِيْ الـوَزْنِ يَرْجَــحُ 
وَدَعْ عَنْـكَ آرَاءَ الرِّجَـالِ وَقَـوْلَهُـمْ *** فَقَــولُ رَسُـولِ اللهِ أزْكَى وَأَشْــــرَحُ 
وَلَا تَـــكُ مِنْ قَـــوْمٍ تَلَهَّـــوْا بِدِيْنِهِمْ *** فَتَطْعَـنَ فِيْ أَهْـلِ الحَدِيْثِ وتـقـــدحُ 
إِذَا مَا اعْتَقَدْتَ الدَّهْرَيَا صَـاحِ هَذِهِ *** فَــأََنْـتَ عَلَى خَيْــرٍ تَبِيْـتُ وَتُـصْبِــحُ